قصص وأخبار جرت في عمان من المصادر التاريخية محمد بن عامر بن راشد المعولي أبو سليمان، المشهور بـ "ابن عريق"

Alsaidia_33_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

قصص وأخبار

جرت في عمان

الجماعات. وقبض هو وعماله الصدقات، وجهز الجيوش وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام، وجرت له فيما شاء من المصر الأقسام.

ولم يبق بلد من عمان لم يغلب عليها السلطان أو نأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت له فيه أحكامه، وثبتت عليهم [61] أقسامه. وأقر في ظاهر الأمر أنه إمام، من غير أن يظهر منه شئ في سريرته ولا علانيته، ولا شدة ولا غلظة يخاف بها، ويبغى ولا بهوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجي، فيصانع عن تقية ولا يخدع لطمع، بل كان رحمه الله للرعية هينا رفيقا بارا بهم شفيقا عفيفا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضى عن محسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم، وفقيرهم وغنيهم، وبعيدهم وعشيرتهم، منزلا لهم منازلهم، متفقد الأمورهم وأحوالهم، مشاورا لمن هو دونه منهم قابلا

مشاورتهم فيما يأمرونه.

فلم يزل على ذلك يتجشم من رعيته [62] الصبر على الكروب ومفارق السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى، ويسمح منهم الخنا والقذى، وهو يتأنى في كل الأمور ويرجو من الله الدائرة أن تدور وكثير من أهل مملكته ومصره يتربصون به الدوائر ويسرون أقبح البشائر، يعرف في قلوب الذين كفروا المنكر، وما تخفي صدورهم الغل والحسد أعظم وأكبر، قد استحوذ عليهم الشيطان وغلب عليهم العداوة والشنان حتى آلت به الأمور، وجرى عليه من الله، المقدور، أن أظهر عامة رعيته التخلف والخذلان وظهر من عامة خواصه المعاندة له والعصيان، والمداهنة على السلطان و [63] المباشرة له بذلك بالقول باللسان، وخرجوا إلى السلطان