الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ١١

الكبيرة فقد قال به أهل السنة كالحسن البصري والبخاري ( … ) بان لك أن

الله أصحابنا رضي عنهم ليسوا من الخوارج لأنهم يحكمون بتحريم دماء المسلمين وأموالهم وأنهم لا يكفرون أحدا من الصحابة" (9). فهذه النصوص كافية كفاية تامة في تبرئة الأباضية من أن يكونوا خوارج، بالمعنى الحقيقي للخروج، وهو المروق من الدين أو الحكم على أهل القبلة بالكفر الشركي. والإمام المذهبي على الحقيقة إنما هو جابر بن زيد أبو الشعثاء (21 م -3 ه) تلميذ ابن عباس الذي وصفه بقوله: " لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عما في كتاب الله" (10) أخذ عن الصحابة و اور عائشة، وكان فقيها معتبرا ومؤسسا للمدرسة الفقهية الأباضية في تاريخ مبكر من تاريخ التشريع الإسلامي، وهو أزدي يحمدي بصري، من عمان يصفه الذهبي بأنه من كبار أصحاب ابن عباس، ويروى أن ابن عباس قال" تسألونني عن شيء وفيكم جابر بن زيد؟ " وذكر تلميذه عمرو بن دينار قال: ما رأيت أحدا أعلم من أبي الشعثاء وأنه كانت له حلقة في جامع البصرة، يفتي فيها قبل الحسن البصري، وأنه كان من المجتهدين في العبادة. هذه أقوال غير الأباضية في فقهه وتقواه وقال قتادة يوم وفاته: "اليوم دفن علم أهل البصرة (11). وهو في الحقيقة إمام لكل المسلمين في ذلك الوقت، وينبغي أن يكون من أئمتنا في هذا الوقت أيضا. ومذهب الأباضية أقرب المذاهب إلى أهل السنة إذ قول ابن أباض كما يقول المبرد: "أقرب الأقاويل إلى السنة".

ويذهب الشيخ اطفيش إلى القول:" ومذهبنا في الفروع صواب يحتمل الخطأ، ومذهب مخالفينا خطأ يحتمل الصواب (12) " وهذا رأي الإمام الشافعي كذلك في مذهبه إزاء المذاهب الاجتهادية الأخرى. إذ أقدم هذا الكتاب وأنا أشعر أن أخي محمد مسن مستاء مما يتناقله الناس عن الأباضية خطأ، بنسبتهم إلى الخوارج، ودعوى بعض الذين جانبوا الصواب عن جهل وألصقوا بالأباضية تهما، باطلة، شأن العوام الذين تشيع

11