الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ١٢

شائعات كاذبة لا أساس لها، تؤدي إلى الفرقة والنزاع بين الأباضية بينهم والمالكية، وإلى إثارة الخلاف الذي لا يجوز فيه النزاع لأنه يتعلق بأمور اجتهادية، وفهم للنصوص يتسع لها الصدر ولا يضيق، والخلاف شأن بشري، وفيه غنى وثروة في التشريع، لذا نجد مجمع الفقه الإسلامي الدولي يتخذ من مختلف المذاهب الاجتهادية مرجعا مثل: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأباضية والزيدية والجعفرية ويرجع أعضاؤه إلى كتاب النيل وشرحه من فقه

الأباضية.

يبدو

أن غاية المؤلف في هذا الكتاب أن يدفع الشبه التي أحاطت بالأباضية، وأن يبين للقراء الذين يقرأون الفرنسية حقائق ربما تكون غائبة عنهم حتى تزول الضبابية، وسوء الفهم الذي ظهر عند بعض الناس في أيامنا هذه، فتصوروا ما وقع في غرداية على غير حقيقته، ونحن نحرم العدوان على دماء إخواننا الأباضية وعلى أموالهم وممتلكاتهم تحريما مطلقا، وهم والمالكية مسلمون قطعا وكل إساءة تصدر من هذا أو ذاك فهي إساءة للإسلام الذي يجمع بينهما جمعا لا ريب فيه ولا شبهة، وما وقع في غرداية سحابة صيف عارضة لا تلبث أن تنقشع وندعو الشباب أن لا يتسرعوا في الأحكام دون علم، كما ندعو أن تكون مناهج التعليم ومواده تؤكد ثقافة إسلامية مشتركة دعامتها التسامح والأخوة في الدين والوطن، ولا يجوز أن ينغلق كل منهما على نفسه ويظن أنه على الحق وأن من سواه على باطل، إن القدر المشترك أكثر من المختلف فيه فلنؤكد ما يجمعنا، ويعذر بعضنا بعضا فيما نختلف فيه من مسائل اجتهادية فرعية فإن الإسلام يسع المذاهب كلها، فيجب أن ننظر من نظرة الإسلام الواسعة لا من نظرة مذهبية ضيقة كما قال ابن باديس تعادي" ما عداها من المذاهب الإسلامية التشريعية التي تستند كلها إلى الكتاب والسنة وإلى فهوم السلف الصالح والخلف المجتهد في نصوصهما التي تحتمل فهوما متعددة، ومعاني مختلفة، فيمكن

12