Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ١٣أن
الأخذ بهذا الفهم أو ذاك وهذا الاجتهاد أو ذاك، ولا ضير في ذلك فيما عدا النصوص التي لا اجتهاد فيها. لا شك أن الأحداث التاريخية قد يختلف المؤرخون في تأويلها، وما أحاط بالفتنة الكبرى وأهل النهروان أو الحرورية من الصحابة من اختلاف في الرأي، والمواقف من هذه الأحداث، وأغلب أهل السنة غير راضين عن معاوية ودفاعه عن دم الإمام عثمان وما ابتدعه من الأبجمة والوراثة في الخلافة، وما كان من بني أمية من المظالم، سواء في إفريقية أو غيرها مما جعل الأمازيغ يثورون، ويستقلون بدولة في تيهرت التي أصبحت موطنا للتعايش السلمي، والحوار بين مختلف المذاهب الواصلة من المعتزلة، والأباضية الوهبية، كما يحدثنا المؤرخون من غير الأباضية كابن الصغير المالكي الذي كان موضوعيا في كتابته عن ذلك وحاول صاحب هذه الرسالة محمد مسن يكون موضوعيا بقدر الطاقة، وقد يختلف معه بعض الناس في بعض المسائل ولكنه رجع إلى المصادر والنصوص التي تؤيد ما ذهب إليه، وهو رجل علمي متخرج من معهد الصادقية والعلوية في تونس والمدرسة العليا المتعددة التقنيات بلوزان بسويسرا، ثم تولى منصب رئيس مركزي للهندسة ومدير إنتاج الكهرباء ثم تولى أمر الدراسات والأبحاث في الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، ونشرت له وزارة الثقافة رواية تاريخية بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر سنة 2013 بعنوان: La Perle ou la Braise كما ألف في مجال "استراتيجية المشاريع في البلدان النامية، غرداية 1994، و"تدبير المؤسسات، تقنيات واستراتيجيات" 2008، وألف يوسف وزليخا بين الحكمة والهوى"، سنة 1995، والشيطان" وآيات الديمقراطية" 2002. فهذه الاهتمامات العلمية والأدبية تجعله من المتأهلين بتكوينه العلمي في الغرب ومدارسه فاتسمت أبحاثه بالأسلوب العلمي، وإن كانت الرؤى في المشكلات التاريخية قد تختلف فإن الأباضية في مرحلتها الأولى قامت دولتها على الشورى والعدل، ولكنها ما لبثت أن اتجهت إلى الوراثة التي جعلت
13