Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٢٥المعتدلون الذين قرروا الانسحاب من ميدان الفتنة واللجوء إلى قبيلة بني تميم العتيدة قرب البصرة. فاجتمعوا تحت لواء أبي بلال مرداس بن حدير التميمي. وكان ذلك حوالي سنة 54 للهجرة؛ فقرروا الدخول في الكتمان اتقاء لظلم الأمويين وشرعوا في الدعوة إلى مبادئهم المرتكزة أساسا على: نبذ العنف وانتهاج أساليب الحكمة والسلم
الدعوة إلى الله بالحجة والبرهان
اعتبار كل موحد ومؤمن بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مسلما،
يحرم دمه وماله وعرضه إلا بحق الله تعالى.
فبهذه المبادئ الأساسية تميز هؤلاء المعتدلة عن الخوارج المتطرفين وسموا أنفسهم: "أهل الدعوة والاستقامة. فكرسوا حياتهم لتأسيس مذهبهم الذي أصبح أول مدرسة فقهية في تاريخ الإسلام.
الله عنه
سنرى في الملحق I أن أهل نهروان لم يتخلوا عن علي بعد أن رفضوا التحكيم، لأنهم رأوا أن أبا الحسن (علي) هو الإمام الشرعي، ولا مبرر للتحكيم. ولما رضي، به اعتبروه مستقيلا ومتخليا عن مسؤوليته كإمام تمت بيعته. فأصبح لزاما عليهم بمقتضى شريعة الله، مبايعة إمام آخر. فوقع اختيارهم على صحابي جليل، يدعى عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي؛ فبايعوه وطلبوا من أصحابهم مبايعته؛ كما طلبوا من علي رضي الدخول في طاعته. لكن عليا رفض متمسكا بالمبدأ القائل: "لا تكون الخلافة إلا لقريش". ولقد ذكرنا من قبل أن رجالا من أتباع معاوية مندسين في صفوف على أشاروا عليه بمحاربتهم لما عرفوا في موقفهم من حق وخطر على مستقبل صاحبهم معاوية. فأغار عليهم علي في النهروان كما ذكرنا، واستشهد في تلك الفاجعة الكثير من المحكمة وأزيد من ألف صحابي.
الذين ابتعدوا عن شرع الله و عثوا في الأرض فسادا. ولهذا السبب يرفض الإباضية هذه التسمية رفضا قاطعا.
25