الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٢٨

نشير إلى أن جل مؤلفات أهل الدعوة والاستقامة قد أتلفت أو أحرقت جراء ملاحقة بعض الدول الإسلامية المتتالية لهم. وذلك بعد أن حشروا في زمرة الخوارج ظلما أو جهلا.

أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (المتوفى حوالي 145 هـ)

هو فارسي الأصل، احتضنته قبيلة بني تميم العراقية الكبرى. تتلمذ عند جابر بن زيد، فأصبح علامة في الفقه والفتوى وفرض نفسه كمحاور محنك للمخالفين. فخفف عن أهل الدعوة الضيم الذي كانوا يقاسونه من.

أنشأ

تلامذته

مدرسة سرية في شكل ورشة في سرداب تحت الأرض. وكان يتظاهرون بصناعة القفف، ويجلبون القوت من بيعها. فكون بأولئك الطلبة النجباء، فوجا من الدعاة لمذهبه وزمرة من العلماء الأكفاء، أرسلهم إلى المشرق والمغرب وإلى جنوب الجزيرة العربية بعيدا عن أنظار الأمويين. تعتبر مؤلفات أبي عبيدة، من أهم مراجع الإباضية وأبرزها: أحاديث صحيحة، وآراء في الفتوى والفقه، وحوارات مع المخالفين ومدونة لإجراءات الزكاة.

عبد الله بن أباض التميمي (65) - 86 هـ) زامن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان وكان الناطق الرسمي لأهل الدعوة والاستقامة. كما كان تلميذا نابغا لجابر بن زيد وخطيبا مصقعا وكاتبا أديبا، ومحاورا بدون منازع؛ كما كان معارضا شرسا للخوارج. ونظرا لانتمائه إلى بني تميم، وهي من أقوى القبائل في العراق، ونظرا لبلاغته وفصاحته وشجاعته، استطاع الصمود أمام جبهتين جبهة الأمويين الطغاة الفاسدين 6 وجبهة الخوارج المتطرفين المدمرين

عاش أهل الدعوة والاستقامة فترات اضطهاد وملاحقات أليمة تحت حكم الأمويين والعباسيين. ولم يعرفوا قسطا من السلم والطمانينة إلا أيام عمر بن عبد العزيز، الملقب بالعمر الثاني. وقد لقب كذلك لعدله واستقامته مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ولقد كانت لعمر بن عبد العزيز علاقات طيبة مع أهل الدعوة ويجمع المؤرخون على أنهم هم الذين نصحوه بإبطال عادة سب علي كرم الله وجهه على المنابر. وكان الأمويون قد سنوها لصد الجماهير عن الخليفة الشرعي. قبل عمر بن

28