Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٣٦أفلح بن عبد الوهاب (208. 258 هـ)
خلف أباه في إمامة الدولة، وكان محاربا مغوارا ودبلوماسيا ذكيا. عاشت الدولة الرستمية في عهده أزهي وأقوى فتراتها، مما ساعد على اتساع نفوذها. فأبرم عدة اتفاقات مع دول مجاورة؛ كما أمضى معاهدة سلم مع الدولة العباسية في بغداد.
أدت
أبو بكر بن أفلح (261.258 هـ) أدى حتما، هذا النظام الشبيه بالوراثي إلى ضعف الدولة، رغم كونه مبني على البيعة والكفاءة والاستقامة والترشيح من ذوي الحل والعقد. فبدأ انقراض الكيان الحاكم في عهدة هذا الإمام. ومن أكبر الأخطاء التي إلى انهياره، قتله لأحد منافسيه الأقوياء محمد بن عرفة. فدخلت الدولة في اضطرابات عنيفة أجبرته على مغادرة الحكم والهروب من مدينة تاهرت. فقام وجهاء البلد بتعيين أخيه أبي اليقظان العائد من المشرق، خليفة له. أبو اليقظان بن أفلح (261. 281 هـ) اجتهد أفلح في إصلاح وضع كان ميؤوسا، بفضل استقامته وشجاعته. فاستعادت الدولة هيبتها وازدهارها خاصة في ميادين الثقافة والاقتصاد. أبو حاتم بن أبي اليقظان (294.281 هـ) نخر الفساد هياكل الدولة. فرغم استقامة هذا الإمام، دخل القصر في خضم من صراعات داخلية أجبرته على مغادرة العاصمة. وكان عمه أكبر المتآمرين عليه. لكنه استدعي مرة أخرى للإمامة. وفي الأخير غدر به ابن أخيه يقظان بن أبي اليقظان فقتله، ليستولي على الحكم. فعلى شاكلة ما كان يجري في العالم الإسلامي آن ذاك، شرع أتباع المذاهب الأخرى التي سمح لها الرستميون بالبقاء تحت دولتهم، في حبك المؤامرات والدسائس. ضدها ومن المناوئين لها دويلات تابعة للمذهب المالكي والمعتزلة والصفرية والشيعية بالخصوص.
36