الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٣٩

مدن مزاب

الإباضية في وادي مزاب تاريخهم ونظامهم

بني مصعب هم السكان الأوائل لجنوب

كنعان

أكدت الدلائل التاريخية أن المغرب الكبير منذ العهد الحجري الملحق. XI) فهم بربر، نزحوا من الشام في عهد جدهم الأول «بربر بن تمالا بن مزيغ". ومزيغ هذا، هو ابن بن حام بن نوح عليه السلام. لقد فروا من الحروب الأهلية التي كانت تدور رحاها بين الأشقاء في سوريا. استقروا بالمغرب بعد أن أبناء عمومتهم من أهلوا مصر (صورة الغلاف)، وانتشروا في أراضي شمال إفريقيا، حتى وصلوا إلى شواطئ المحيط الأطلسي. ثم تفرعت عنهم قبيلة زناته التي سكنت بني بلاد المغرب وجزء من بلاد الساحل. أما بلاد الشبكة التي تبعد عن الساحل

"

الجزائري بحوالي 600 كم، فقد سكنتها قبيلة بني مصعب بن بادين". وكان هؤلاء الأمازيغ قبل الإسلام وثنيين. ولقد بينت الدراسات الأثرية و الأنثروبولوجيا الحديثة (الملحق (XI) أنهم كانوا يدينون بالمعتقدات المصرية و الفينيقية، إذ توجد حتى اليوم في التعبير الشعبي المزابي مفردات ذات كناية عن الآلهة الفرعونية مثل بعل، آمون تانيت إله الحب و الإنجاب. 13

،

13 تانيت، جمعه تينيتين تعني بالميزابية "الوحم". أنظر كتابي " La Perle ou la Braise"، التعليق 2.3.4 "يوم الزينة"، عند الفراعنة. ومن طريف ما أذكر أنني زرت سنة 1987 م واحة تام" أنطيط" معناه حاجب العين بالميزابية والبربرية المحلية، وهي قريبة من تيميمون في أقصى الجنوب الجزائري. فقادنا الرواد إلى جرف وادي عميق، كان مجرى فرع للنهر النيل الأزرق قد اختفى تحت الرمال، يسمى "فوقارا". رأينا على شاطنه آثارا لصدفات وفسيفساء؛ وقيل لنا أن معظمها قد سرقها السواح الأوربيون. وأن زليخاء امرأة عزيز مصر المذكورة في سورة يوسف عليه السلام زارت المنطقة على يختها مارة إلى الساقية الحمراء؛ وتركت هيروغليفيات كتابات مصرية على حافة الوادي. ويسقي ذلك النهر المختفي إلى يومنا هذا "الفوقرات" التي تطفو عليها واحات أدرار و تيميمون.

39