الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لقد كان بنو مصعب يسكنون المغارات والخيام قبل أن يستقر بعضهم كرعاة في منطقة الشبكة. وهم الذين أعطوا اسمهم لسهل "بني مصعب" آو "سهل" واد مزاب". ومن أهم آثارهم بعض التجمعات السكنية المندثرة، مثل: آغرم نتلرضيت، الذي يعني بالمزابية "قصر الخصلة الصوفية"؛ ويقع هذا القصر المندثر إلى الجنوب الشرقي من مدينة العطف (تاجنينت). وكان في البداية عبارة عن مخزن جماعي للحبوب، يدخر فيه البدو حبوبهم ويحطون به رحالهم عند إقامتهم الفصلية.

اولاوال: وما زالت منطقة في واحة العطف تحمل هذا الإسم حتى اليوم. . أوخيرات الواقعة شرق العطف

لحنش و تامزارت في نواحي بنورة آت بونور)

تلات أن موسى تيرشين و اقنوناي في نواحي بني يسجن (آت إزجن). وفي القرن الرابع الهجري (11) م، اكتشفت أثار بوحمو بوزيزا في نواحي غرداية (تاغردايت).

كان بنو مصعب بعيد وصول الإسلام إلى منطقتهم، معتزلة. وبعد صعوبات جمة استطاع الدعاة الإباضيون وعلى رأسهم الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي إقناعهم باعتناق المذهب الإباضي. وبعد مؤتمر أريغ حوالي عام 420 وعام 422 هـ، اتفق علماء الإباضية على التوسع نحو وادي مصعب لتعميره فحلوا بمدينة العطف التي كانت تسكنها أغلبية معتزلة. وجاء الوافدون ومن بينهم فلول الرستميين الفارين من بطش ملاحقيهم بعلم وحضارة معمارية وفلاحية، لم يعهد بها بنو مصعب. فانصهر المهاجرون مع الأنصار، وشمر الجميع على سواعد الكد. استغل الوافدون الجدد من أريغ ووادي سوف و وارجلان، الظروف الآمنة بعد ما أنهكتهم المطاردات المتكررة من طرف مخالفيهم في المذهب؛ فاندمجوا مع بني مصعب. ونظموا حياتهم الاجتماعية البدوية والحضرية معا.

40