الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٢

الفعل فحكموا على مرتكب المعصية بالشرك واستحلوا دماء المسلمين وأموالهم بالمعصية فاستعرضوا النساء والأطفال والشيوخ.

وقد كان الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب بن عمرو البصري الفراهيدي الإباضي صاحب المسند الصحيح رحمه الله، حين بلغه أمرهم يقول: "دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل؛ فإن بقوا على قولهم فخطأهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله ". فلما ظهرت بدعتهم طردهم أصحابنا من مجالسهم وطاردوهم في كل صوب معلنين البراءة منهم. فلما تجاوزوا القول إلى الفعل أعلنوا الحكم بكفرهم لأن الكفر في استحلال ما الله حرم نص في كتاب الله قطعي، وقد استشرى فعلهم يومئذ فاشتدوا على أهل التوحيد بفتنتهم؛ فسلوا السيوف على الرقاب بغير ما أنزل الله فعظمت محنتهم فكانت بلاءً عظيما كان العمانيون ممن ثبت في جهاد الخوارج عند المهلب لما فلت الخوارج جيوشه؛ فانظر "الكامل" للمبرد. وقد تولى قتالهم المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني القائد الأموي الشهير؛ وكان يضع الحديث لاستنفار الناس لقتالهم. فعظمت محنتهم مرتين: محاربة المسلمين وانتشار الأحاديث الموضوعة لقتالهم، حتى بلغت مدى من الشر، فزادت الطامة. ولما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم، تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب الأخرى، إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج ظلماً وعدوانا؛ والسبب في ذلك عديد المناهج. أولا أن أصحابنا 26 الإباضية يرون الملك العضوض لا تجب طاعته؛ بل الواجب أن يكون الحكم على منهج الخلفاء الراشدين، لما روي عن النبي "اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر"؛ حديث صحيح متفق عليه. ولما روي في عمار بن ياسر رحمه الله ستقتلك الفئة الباغية"؛ وقد استشهد

26 هذا المثل الأعلى الذي يضربه الشيخ أبو إسحاق للتسامح الإباضي فهو يسمي الإباضية "أصحابنا" ويسمي أهل المذاهب الأخرى ". "قومنا، أو على الأكثر "مخالفونا".

72