Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٧٤وليس إذا ما بزعمه محرّفو التاريخ ومتعفنة المذهبية أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على عليّ، لأنهم لم يخرجوا والبيعة في أعناقهم فلينتبه المتبصر
من الزلة في هذا المقام، فإن الأهواء متغلغلة في أصحابها بما لا خفاء فيه. الثالثة: أن تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أول الأمر؛ وإنما انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا، ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب عليّ المنكرين للتحكيم والراضين به ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية والاستقرار فيه حين زاره الأحنف بن قيس التميمي وهو من أهل النهروان؛ فقال معاوية: لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج؟ " فقال له الأحنف: "لو عاب الناس الماء ما شربته يعني الذين لم يرتضوا بيعته والدخول في أمره؛ (راجع "الأمالي" لأبي علي القالي. أترى أن معاوية يصف الأحنف بن قيس بالخارجية لأنه كان مع من حاربهم يوم النهروان أو لأنه لم يكن في بيعة معاوية؟ ولو كان وصف معاوية للأحنف بالخارجية لكونه من أهل النهروان، لكان معاوية ومن معه أولى بهذا الوصف لأنه هو الذي سلّ السيف ضد عليّ ومن معه يوم صفين، ولأنه هو الذي جنح عن بيعة الإمام عليّ، والحال قد بايعه أهل الحل والعقد؛ فأصبحت بيعته حقاً يجب اتباعه والدخول فيه على كل واحد من المسلمين. الرابعة: أن الإباضية لم يسلّوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه، الذين اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وهما إمامان. وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير؛ والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج، لم يطلق عليهم أحد إسم الخوارج؛ بل أطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم، وماتوا جميعا في
الظنة
74