الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٥

القتال، ما عدا ثلاثة فيما يبدو فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة

الكبرى ومع

أن يزعم

ذلك تمر على القراء بسلام.

الحكمة

ولكن الذي يمحص التاريخ بإنصاف، وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية وهم من الخوارج براء، مغزى وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها، وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة؛ إذ ليس من أن يجعل الله أمر البشر على سائر أجناسه، وأممه تابعاً لقبيلة واحدة، سواء أحسنت أم أساءت. والوضع الطبيعي في البشر هو الذي أيد ما ذهب إليه أصحابنا وحملوا عليه حديث "الأئمة من قريش. ومن المكابرة ومجانبة الحق الزاعمون اختصاص سياسة الأمم بقريش، ولم يرتضه الأنصار، وهم أهل الفهم لما بعث به محمد صلوات الله وسلامه عليه حين قالوا لأبي بكر: "منا أمير ومنكم أمير". ولا أبو بكر حين رد على الأنصار بقوله: "منا الأمراء ومنكم الوزراء، إن العرب تدين لهذا الحي"، يعني قريش. فعلل الحكم بانقياد العرب لقريش لا لشيء آخر مما يزعم أهل الأهواء والمذهبية. أترى الأمم على سائر أجناسها تنقاد إلى رجل من قريش لمجرد أنه قرشي؟ كلا والله 8 الخامسة: أن الإباضية يبتغون العدل وينشرون العمل بالكتاب والسنة والسير على مناهج السياسة التي سار عليها الخلفاء الراشدون سواء قام بالأمر قرشي أم حبشي عربي أم، عجمي كما ورد في أحاديث صحاح. لهذا ارتضوا سيرة عمر بن عبد العزيز حين أرسلوا إليه وفداً من البصرة يتألف

28

28 استغفر الله واستسمح روح المرحوم الشيخ أبي إسحاق اطفيش أن أزيد تعليلا بقول الله تعالي: يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ. (الحجرات (13). (الكاتب). والآية: وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالوت مَلِكاً قَالُوا انّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ. (البقرة 247). والحديث المتفق عليه: "عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كان رأسه زبيبة ".

75