الإسلام المسامح والمسالم: لمحة عن تاريخ ومبادئ الإباضية محمد مسن

Alsaidia_763_Original

الجزء ١ · صفحة ٧٦

من

ستة علماء جهابذة: جعفر بن السماك وأبو الحر علي بن الحصين العنبري والحتات بن كاتب والحباب بن كليب وأبو سفيان قنبر البصري وسالم بن ذكوان؛ وربما كانوا أكثر من هؤلاء، إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم الله جميعا. وحيث ذكر مؤرخو قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز قالوا كعادتهم في الغمز " أرسل إليه الخوارج وفداً". ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين عمر من حديث، وقبوله منهم كل ما طلبوه، من نشر العدل، وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون سنة. فإن الوفد قال له: "إن المسلمين يلعنون على المنابر، فلابد من الشروع في تغيير المنكر؛ فأبدل اللعن بقوله تعالى:

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى .... فالحق مقبول من أي كان والباطل مردود على صاحبه محمول عليه. فأهل القبلة عندهم كافة سواسية في الحق والحرية في الإعراب عن آرائهم الفرعية، والحرية كفيلة لكل الناس بعد الاعتراف الله بالوحدانية والحرية هي الأصل في الإنسان حتى أن "المكاتب" عندهم من أول يوم وما "كاتب" به، فدين عليه يؤديه. ولم يقل بهذا غير الإباضية لأنهم أدركوا من الشريعة ما فاقوا به سواهم. فبان عنهم الخوارج بما ذكرنا من شنائعهم وكبائرهم، ولم تكن لهم صلة بالإباضية حتى يقال أنهم خوارج. ولقد كشفت للمنصفين من قومنا هذه الفروق فأدركوا الحق واعترفوا به، والرجوع للحق فريضة وفضيلة. السادسة: الإباضية يجيزون المناكحة بينهم وبين سائر الموحدين، والخوارج لا يجيزون التناكح مع غيرهم لأنهم يرون سواهم مشركين كما بينا وأوضحنا. وعلى هذا لا يجوز أيضاً التوارث بينهم وبين من يخالفهم بطبيعة الحال لأن الشرك الذي منع المناكحة والمصاهرة يمنع الموارثة؛ فهل تعامى عند هذه الفروق الذين تعفنت نفوسهم وأصيبت أبصارهم بالعشي؟ ذلك ما يشاهده الذي يقلب أطوار التاريخ في مدونات قومنا؛ أولم يعتبروا قوله: والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً.

76