Alsaidia_763_Original
الجزء ١ · صفحة ٩٠إذا كان علماء الإباضية قد لعبوا دورا تاريخيا مهما في فتح مسالك جديدة عن طريق القوافل في الصحراء أو الأساطيل في المحيط الهندي لنشر التطور العلمي والتقني، فإن العلماء المنضوين تحت لواء التيار السني والشيعي قد لعبوا كذلك دورا لا يستهان به في إنشاء الدويلات والمملكات جنوب الصحراء، ونشر الأساليب المركزية في الحكم الموروث عن الشام. لقد أعطى علماء الإباضية الأولية للتنمية والعلوم والتقنيات الضرورية لتهيئة الأقاليم الكبرى في الصحاري للحركات التجارية البعيدة المسافات وعبر البحار. فشجعوا عمارة الصحراء الكبرى وبلاد الساحل بواسطة نظام الفوقارات 32 وغرس الواحات. كما ساهموا في التحكم في الملاحة وهندسة المراسي وفي البناء الحضري والمعابد الدينية حول البحر الأبيض المتوسط من طرف بني مزاب في بلاد المغرب، وحول البحر الأحمر والمحيط الهندي من طرف الإباضية اليمنيين والعمانيين والزنجباريين لقد تألقوا في الابتكارات التقنية كاستغلال مناجم الذهب، وفي غزل ونسيج القطن. كما كانوا أول من وضع برامج تعليمية لمنظومات مدرسية تدرس فيها، إلى جانب العلوم الشرعية، علوم الفلك والرياضيات والطب والجغرافيا. فساهموا بذلك في إبطال الشعوذة السحرية. لقد رقوا آداب العمل وأسلوب التقشف والزهد والابتعاد عن البذخ والاستهلاكية. كما شجعوا على استثمار رؤوس الأموال في القطاعات المنتجة والتجارة. ثم اجتهدوا في بناء نظام قبلي ديمقراطي، عوضا نمط الدولة الإسلامية المركزية. فاقتبسوا من المجالس العشائرية البربرية (الجماعة) أو من النظام الطبقي الوراثي لدى الدويلات القروية المستقلة "السواحلية" وان قواونة).
عن
32 استغلال مجاري المياه السطحية تحت الرمال
90