الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٠قلت: أليس جاء الحديث أنه لا يُسترق ولد الحر؟ قال: قد جاء ذلك، ولهذا الحديث أيضا جملة يراد لها تفسير قلت: وما تفسير ذلك؟ قال: إنما يريد بذلك ما كان من نكاح رشدة ينكح بإذن الولي رب الوليدة، وهذا للأحرار الذين لا يملكون الطول، فرخص الله لهم في نكاح الإماء، وأما المعاهرون الذين ينكحون ويولدونهم بالسفاح وغير ذلك من نكاح الحرام فأولادهم عبيد يُسترقون.
قلت: وإنما قيل: لا يسترقون ولد الحر من الأمة إذا نكحها بإذن الولي، فلا يسترق ولده أن ذلك واجب عليه في الحكم، يقضي به القاضي؟ قال: ليس الأمر هكذا قلت وكيف يكون إلا كذلك؟ لا يقضى عليه بذلك، وولده في الحكم رقيق. قلت: سبحان العظيم، هذا الأمر الأول، ألست قد أقررت (1) أنه لا يسترق ولد الحر؟ قال:
أعظم من
الله
هذا فيما ينبغي ويحسن للأثر (2) الذي جاء فيه، وأما مجهود القضاء فلا،
لأمه
برقها
ويعتق بعتقها.
فالولد تبع يرق قلت: فرجل يقع على مكاتبته، بعد ما أدت بعض نجومها من المكاتبة، أيحدّ بمجامعته إياها؟ قال: نعم وهو زان عندنا في قولنا. قلت: ولم لا تعذره بالشبهة؟ قال وأي شبهة ها هنا؟ قلت: يقول: مكاتبتي، وما أظن بأسا. قال: إنه لا يكون له ذلك في قولنا، لأن المكاتبة حرة، فلا تأويل له فيما ذكرت وإنما يكون ما ذكرت في قول من خالفنا ممن (3) يجعلها حتى تؤدي كتابتها فما دامت في السعاية (4) أمة ما بقي عليها درهم. وإن عجزت عن كتابتها كانت أمة، فمن
فهي
أُمَةٌ
جعلها هكذا أزاح عنها الحد، لأنها أمة.
(1) - في س «قررت».
- 390 -
في س
«الأثر».
-
(2)
(3)
-
في س «من».
(4) - في س «الساعية» وهو خطأ.