الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥قال أبو عبيدة ولم يكن ابن مسعود يرى ببيعها بأسا غير ذلك. سألت أبا المؤرج وأبا عمرو الربيع بن حبيب عن اليتيم يكون في حجر الرجل، أيعزل طعامه؟ قال: لا خير في عزل طعام اليتيم، لأنه إضرار
باليتيم.
وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن ذلك فقالت: إني لا أكره أن يكون اليتيم كالعرة (1). وإني لا أحب أن يأكل من طعامي واكل من طعامه.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ولعمري إن ذلك في كتاب الله
وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) (2). فرخص الله لكم في مخالطتهم ونهى عن الفساد في أموال اليتامى (3). قال ابن عبد العزيز ولا تخالطوهم إلا ولكم الفضل عليهم في جميع
ذلك.
سألت أبا المؤرّج وأخبرني وائل ومحبوب عن الربيع عن الخمر أيسقى الصبي الصغير؟ قالوا جميعا: لا يسقى صغيرا ولا كبيرا، من داء ولا
من مرض، وإن أشفى على الهلاك، لأن الله لم يجعل فيما حرم شفاء. قال: وأخبرني أبو المؤرّج عن أبي عبيدة ولا أحسبه إلا رفع الحديث إلى ابن مسعود أنه قال: إن أولادكم ولدوا على الفطرة، وإنهم لا علم لهم بما تسقونهم، فلا تسقوهم الخمر، لأن الله لم يجعل شفاء في رجس حرمه. سألت أبا المؤرّج أيسقى الصبي البول؟ قال: لا. وسألته عن شرب أبوال البهائم كلها؟ فقال وائل ومحبوب عن
الربيع كل ما يحل لحمه فلا بأس ببوله والشراب منه، والتداوي به.
(1) - يقال: فلان عُرَّةً، أي قذر وهو يعرُّ قومه: يُدخل عليهم مكروها يلطخهم به. أبو بكر الرازي، مختار الصحاح، مادة: ع رر.
(2)
سورة البقرة: 220.
(3) - في س «فساد أموال اليتامى».
- 395 -