المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٧

عن

بها علانية، ظهر الفساد فاستتر بالمعروف حتى إن الرجل ليكف (1) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خشية زوال المنزلة عند أئمة الجور الذين ظهر ذلك فيهم، فأولئك وأئمتهم مداهنون، عليهم الدبار والدمار، واتبعوا رضى الأشرار في سخط الخالق، وفتنوا الأمة حتى جاؤوا وشكوا وارتابوا حتى أن أحدهم ليقول أنا مع فلان وإن أنكر أنكرت، وإن أمسك، أمسكت فأولئك الإمعي، قال قائل: وما الإمعي؟ قال: الذي يقول أنا فلان مع ومعي فلان، حيث زال زلت معه، فلا أبقاني الله إلى ذلك الزمان ولا أراني تلك الطائفة من الناس، لأنهم فتنة

كل مفتون.

بالله

ومعي

فلان، إن غير غيرت،

قلت لأبي المؤرج: أَبَلَغَكَ عن هؤلاء أنهم يقولون ويروون أنه كفر من ادعى شيئا لم يعلمه، وكفر بالله تبرأ من نسبه، وإن دنا؟ قال: من قد بلغنا ذلك، وقد أبعد أن يكون كثير من الناس وهم بها كفار اليوم على الطعن في الأحساب فمن طعن في حسب رجل معروف فنفاه منه فهو ذلك إن شاء الله. وأما النوح على الميت فقد جاءت فيه الكراهية، وأحاديث وآثار كثيرة، ولست أكفّر به أحدا، لأنه قد بلغنا عن النبي أنه قد رخص فيه لنساء الأنصار إذ أتين فقلن يارسول الله: إنا نجد فيه بعض الراحة، ونندب به أمواتنا، قال: فإن فعلتن ذلك فلا تلطمن وجها، ولا تشقّن جيبا، ولا تدعن بويل ولا ثبور (2). قلت لأبي المؤرج: ما أشد ما بلغك؟ قال: بَلَغَنا. الله

عن عبد بن مسعود

(1) - في س

«ليکلف».

—

- (2)

بن أبي أسيد عن امرأة المبايعات قالت: من

نص الحديث عند أبي داود عن. «أسيد كان فيما أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المعروف الذي أخذ علينا، أن لا نعصيه فيه أن لا نخمش وجها، ولا ندعو ويلا، ولا نشق جيبا، وأن لا ننشر شعرا».

سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب النرح، حديث 3131.

- 397 -