المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٩

يروون

صاحب المتاع كأحد الغرماء؟ قال: الله ورسوله أعلم بهذا الحديث، وما قال رسول الله فهو حق (1)، والقول من الناس كثير، غير أن أصحابنا أنه بين الغرماء بالحصص، ولست أعرف بينهم في ذلك اختلافا، إلا أن يكون الرجل المفلس خدع رجلا من المسلمين، فاشترى منه بعدما أفلس، ولم يطلع على إفلاسه، ثم علم بعد ذلك، فذلك الذي يقول أصحابنا يأخذ متاعه، ليس لأحد من الغرماء فيه شيء، لأنه بمنزلة قاطع الطريق، أو بمنزلة السارق خدع رجلا فذهب بماله.

الله

قلت: فلو كان اشترى جارية على هذه الحالة التي أعلمتني بها، ثم علم الرجل إفلاسه، فانطلق إليه ليأخذ جاريته، فوجد المفلس قد أحدث فيها عتقا قال: لا يجوز، عتقه، ولا نعمت عين له. سألت أبا المؤرّج عن جارية أصابها المشركون، ففتح للمسلمين على المشركين، فأخذوا تلك الجارية فأقام ربها البينة أنها جاريته؟ قال: حدثني أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة أن أبا عبيدة بن الجراح كتب إلى عمر الخطاب في ذلك، فكتب إليه عمر: إن لم تكن دخلت في السهام فأقام مولاها البينة فاردد إليه جاريته، وإن دخلت في السهام، فلا سبيل له إليها. قال أبو المؤرج: أخبرني أبو عبيدة رفع الحديث إلى أبي بكر الصديق أنه قال: إذا أقام ربها] البينة أنها جاريته أخذها، دخلت في السهام أو لم تدخل، لأنه لا يحل مال مسلم مغتصب على حال الأحوال، إلا ما من أذن إليه (2) وطابت به نفسه.

بن

(1)

رسول

لفظ الحديث عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد الله عليه وسلم في عمار، ابتاعها فكثر دينه، فقال رسول الله صلى الله

الله

صلي

عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك. يعني الغرماء». سنن أبي

داود، كتاب الأحكام، باب تفليس المعدم والبيع عليه لغرمائه، حديث 2356.

(2) - كذا في ع وس ولعل الصواب «فيه».

- 399 -