الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠يعدو عليه الابن ولا يأخذ بشيء مما استهلكه وإن كان غنيا واجدا فلا يجوز له أخذه لغير حاجة، لأنه في هذا الحال مضار، وقد حرم الله ورسوله
الضرر.
قيل: فإن كان استهلاكه لذلك بهبة أو صدقة أو نحلة، أتجوز صدقة أو هبة أو نحلة في ذلك، إن اعتذر الأب أنه إنما فعل ذلك حاجة؟ قال: من لا يجوز ذلك في قولهما جميعا.
قلت: لم؟ قال: لأنه استهلك مال ابنه في غير ثمن أخذه ليسد به
فاقته وحاجته.
قلت: فإن أخذ الأب من الهبة والنحلة التي وهب أو نحل عوضا؟ قال: فقولهما جميعا إن هذا جائز للأب إن كان محتاجا يوم وهب أو نحل، لأن الهبة على العوض يوم وهب أو نحل أو تصدق إن كان إنما فعل ذلك لحاجة، ولم يأخذ عليها عوضا لم يقبل فيه، وكان للابن أخذه إذا أدركه قائما بعينه. قال: إنهم على هذا مجتمعون، وعليه متفقون (1).
؟
قيل فإن وهب مال ابن بالغ كبير أو نحله لامرأته أو وهب قال: فقولهما جميعا في هذا كله أن الأب مضار لابنه، له أن يأخذه إن أدركه قائما بعينه، قال: نعم، هذا قولهم في هذا كله، ومحمل قياسهم. قيل: وما العلة في هذا؟ قال: لأنه إنما جاز للأب أخذ مال ابنه إذا كان فقيرا محتاجا، فسواء أخذ مال ابنه للحاجة التي لزمته، والفقر الذي نزل به ليسد به، فاقته ولا يموت، هزلا ولابنه مال يعيش به، فإذا نزع مال ابنه وأعطاه لغيره (2)، فهذا منه ضرر بين، وقد حرم الله ورسوله الضرر، وهو لا يجوز له أن يفقر ابنه ويجبر غيره.
وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم، ثم وجد بالعبد عيبا وقد ماتت الجارية عند المشتري، فإن ابن عبد العزيز كان
(1) - ساقطة منس.
(2) - في س «غيره».
- 480 -