الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤رجل ولا تقسم الرجان، لأن هذا يصير ذمة بذمة. وقال بعض أهل العلم إنما هو على وجه الدين بالدين.
قلت: فإن اقتسم أهل الميراث /123/ وادعى أحدهما الغلط وأنكر الآخر؟ قال: لا يقبل منه قوله وإن ادعى الغلط إلا بأمر يستدل على ذلك ببينة تعرف، أو يتفاحش ذلك حتى يعلم أنه غلط. قلت: ويُستحلف من أنكر الغلط؟ قال: نعم. قلت: فإن اقتسمنا ثيابا فأخذت أربعة وأخذ صاحبي ستة، ثم ادعيت أن ثوبا منها لي في قسمي وأنكر صاحبي ذلك. أتنقض القسم بيننا أو تحلفه؟ أو تكون القسمة جائزة؟ قال يحلف وتكون القسمة جائزة. قلت: لم؟ قال: لأن الذي ادعى الثوب الذي في يده قد أقر بالقسمة، وهو يدعي ثوبا مما في يد صاحبه، فلا يصدق. فالقسمة جائزة. وكذلك الغنم مثل الثياب إذا اقتسماها فادعى أحدهما غلطا؟ قال: نعم سوى ذلك. قيل: فإن اقتسما الدار واختلفا في بيت منها، وليس ذلك البيت (1) في يد واحد منهما فادعاه كل واحد منهما؟ قال: إن لم تكن بينة بينهما فسخت القسمة بعد أن يتحالفا، وإن كانت لواحد منهما بينة وكان قد حاز البيت، وكان القول قوله، وإن أبى اليمين أحدهما جعل البيت لصاحبه الآخر بعد أن يحلف ولا يكون له البيت إلا بعدما يحلف. وهذا عندنا إذا أراد أحدهما اليمين على صاحبه.
قلت:
قلت: فإن اختلفا في الحد بينهما في الساحة فقال أحدهما: الحد من هاهنا، فدفع عن جانبه إلى جانب صاحبه وقال صاحبه بل الحد من هاهنا، ودفع عن جانبه إلى جانب صاحبه؟ قال: إن كانا اقتسما البيوت على حدة، والساحة على حدة، تحالفا إذا لم تكن بينهما بينة وقعت القسمة في الساحة ولم تقع في البيوت، لأن اختلافهما إنما هو في الحد في
(1) - عبارة ولم تقع في البيوت، لأن اختلافهما إنما هو في الحد في الساحة» ساقطة
- 524 -