الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٧/125/ ولقد سئل عن رجل له أرض في وسط أرض لرجل، فيزرع
الرجل ما حول أرض صاحبه من أرضه فأراد صاحب الأرض الوسطى أن يخرق زرع هذا الرجل إلى أرضه ببقره وماشيته ليرعى الخصب الذي في أرضه؟ قال: لا أرى له ذلك، وأرى أن يمنع من مضرة صاحبه. قال: أبو عبيدة بن القاسم: وأرى أن يدخل يحتش خص أرضه ولا يمنع من ذلك، و لم أسمع من أبي عبيدة مسلم فيه شيئا.
قلت: فلو أن نهرا لرجل في أرض، قوم فأرادوا أن يغرسوا حافتي النهر من أرضهم، وأراد أن يمنعهم من ذلك قال: لا أرى أن يمنعهم، ولم
أسمع منه شيئا. قلت: فإن غرسوا واحتاج صاحب النهر أن يلقي طينه، أيكون له أن يلقيه على حافتي النهر، أو يطرح ذلك على الشجر؟ قال: إن قدر أن يطرح ذلك على حافتي النهر ولم يضرّ الأرض فعل، وإن كان لا يقدر على طرحه إلا على الشجر لكثرة الطين وكثرة الشجر في حافتي النهر، ولا يكفيه فيما بين الشجر، رأيت أن لا يطرح ذلك على الشجر، ولم أسمع ذلك من أبي عبيدة.
قال: وذلك إذا كانت عندهم إنما يلقي طينه على حافتها.
قال: ولكل بلد في هذا سُنّة، ويحمل أهل البلد على سنتهم. وأما ابن عبد العزيز فإنه قال: يلقي طينه خارجًا من أرضه، لأن هذا ضرر على صاحب الأرض. قلت: فلو أن رجلا مات وعليه دين وترك دورا ورقيقا، وصاحب الدين غائب، فقسموا الورثة مال الميت وجهلوا أن الدين يخرج قبل القسمة وقبل الميراث، وجهلوا أن الدين عليه حتى اقتسموا وعلموا أن عليه الدين؟ قال: أرى أن ترد القسمة حتى يخرج الدين إذا أدرك مال الميت بعينه، لأنه قال في رجل مات وترك دارا وعليه دين. قال: أرى أن يباع من الدار بقدر الدين ثم يقسم الورثة ما بقي من الدار، إلا أن
- 527 -