المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٩

فهذا يدلك على أن القسمة كانت باطلة إذا كان على الميت دين، لأنه جعل في قوله هذا المال مال الميت على حاله وجعل القسمة باطلة لما قال ما أصابته الجوائح من الأموال التي في أيديهم فضمانه من جميعهم،

علمنا أن القسمة لم تجز فيما بينهم للدين الذي كان على الميت. قلت: فمن جنى عليه مما كان في أيديهم بعد القسمة قبل أن يلحقهم الدين، ثم لحق الدين؟ قال: يتبع جميعهم صاحب الجناية، لأنه كان الجميعهم يوم يجنى عليه، وكذلك القسمة فيه باطلة.

هو

ومنهم من

وقال فيما باعوا مما قبضوا من قسمتهم مما لم يحابوا فيه، فإنما يرد الثمن الذي باعوا به، ولا يكون عليه قيمة تلك السلعة التي قبضوها. وأما ابن عبد العزيز فقال: القسمة جائزة عنده، وما جنى على العمد فهو للذي له ووقع في سهمه، وما هو من الدين بعد ذلك فهو على جميع الورثة، وما باع من السلع فقد اختلف فيه، فمنهم من قال: الثمن للذي باع، قال: القيمة يردها على الغرماء. قلت: فإذا أعطى القاضي أهل الميراث كل ذي حق حقه، أترى أن يأخذ منهم كفيلا بما يلحق الميت من هذا المال؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، ولا أرى أن يؤخذ منه كفيل، ويدفع إليه حقه بلا كفيل. قلت: فإن قسم القاضي بينهم، ولحق الدين انتقضت القسمة بحال ما وصفت لك؟ قال: أرى أن تنتقض القسمة فيما بينهم، لأن قسمة القاضي بينهم بمنزلة ما لو اقتسموه بأنفسهم بغير أمر القاضي، وهم

رجال.

وأما ابن عبد العزيز فقال: يؤخذ الورثة بالدين فيقضوه، فإن قضوه فالقسمة جائزة، وإن لم يقضوه انفسخت القسمة ماله واتبع في الدين، وأوفوا الغرماء.

قلت: فلو أن قوما ورثوا رجلا فاقتسموا ماله بينهم، ثم قدم رجل

فأقام البينة أنه وارث هذا الميت

معهم، وقد أتلف

ما أخذ بعضهم

من

مال

- 529 -