الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٢بما قد (1) قبضوا، دون الغرماء الآخرين الذين أحيوا هذا الدين على الميت، إذا كان ورثته قد أتلفوا ما في أيديهم، وكان (2) ما في يد الورثة وفاء بدين الآخرين؟ قال: لأنه يقال للغرماء الآخرين: لبئس غيبتكم إذا لم يعلم دينكم مما يمنع هؤلاء الحضور من قضاء دينهم، فلما كان لهم أن يقضوا دينهم، إذا لم يعلم بكم جاز لهم ذلك دونكم إنه كان حكم فلا يردّ إذا
وقع.
قلت: فإن اقتسموا دورًا أو رقيقا أو أرضا أو حيوانا أو غير ذلك، فأتى رجل فأقام البينة أن الميت قد أوصى له بالثلث، أو أتى رجل فأقام البينة أنه وارث معهم؟ قال: إن كانت دنانير أو دراهم أو عروضا كان للوراث الذي لحق أن يتبع كل واحد منهم بما صار في يده، إذا كان كل واحد منهم يقدر أن يدفع لهذا الموصى له، وهذا الوارث مما في يده ويقسم ذلك. وأما الدور والأرض إذا كانوا اقتسموا كل دار على حدة، ولم يجمعوا الدور في القسم، فيعطى كل إنسان حقه في موضع واحد، والأرض كذلك فاقتسموها، والأجنة كذلك اقتسموها، فأرى أن تنتقض حتى يجمع له حقه في كل أرض ودور وجنان، كما يجتمع لهم، ولا يأخذ من كل إنسان منهم قدر نصيبه فيفرق ذلك عليه فيكون ضررًا بينا. وكذلك لو اقتسموا الدور ولم يعط لكل واحد منهم نصيبه في كل دار، ولكن يجمع له، فإنه أيضا لا يأخذ من كل إنسان حقه فيفترق عليه، ولكنهم يقتسمون ثانية، فيجمع له نصيبه كما يجمع لهم.
القسمة
قلت: فإن ترك دورا ورقيقا وعروضا ولم يترك دنانير ولا دراهم، فأقام رجل البينة بعد ما اقتسموا أن الميت أوصى له بألف درهم، أتنقض القسمة فيما بينهم؟ قال: لم أسمع فيه شيئا، إلا أني أرى أن يقال للورثة: اصطلحوا فيما بينكم وأخرجوا وصية هذا الرجل، وقروا قسمتكم /129/
(1) - ساقطة من م».
(2) - عبارة «ورثته قد أتلفوا ما في أيديهم، وكان» ساقطة من
-532 -