المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٥

شجرة ورثوها، فأرادوا أن يقسموا هذا الشجر؟ قال: يقسم الأرض والشجر جميعا، لأنهم إن قسموا الأرض على حدة، والشجر على حدة، وصار لهذا شجر في أرض هذا، ولهذا شجر في أرض هذا، وأفضل ذلك الأرض والشجر جميعا، فيكون الشجر لمن تكون له الأرض.

قلت: فلو أن قوما ورثوا دورًا ورقيقا وعروضا وحيوانا، فأرادوا أن يقسموا بالسهام فجعلوا البقر حظا واحدا، والرقيق حظا واحدا، والدور حظا واحدا والعروض حظا واحدا على أن يضربوا بالسهام؟ قال: لا خير في هذا خطر، وإنما تقسم هذه كل نوع على حدة، والبقرة على حدة، والعروض على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء بغير سهام. قلت: أرأيت إن كان عبدا أو دابة واحدة أو ثوبا واحدا، أو سرجا واحدا، أو ثورا واحدا، فأرادوا أن يقسموا؟ قال: لا (1) يقسم، ولكن يباع عليهم جميعا، لأنه هذا يقسم كل نوع على حدة، إلا أن يتراضوا على شيء فيكون لهم ما تراضوا عليه، فأما السهام فلا يجوز لهم أن يقسموها. قلت: أرأيت لو ملك برا فيه الخز والحرير والقطن، والكتان والأكسية والجباب (2)، تجعل هذا كله في القسمة نوعا واحدا، أو يقسم كل نوع على حدة؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، ولكني أرى أن يجمع البز كله في قسمة، ويجعل نوعا واحدا فيقسم على القيمة مثل الرقيق، لأن الرقيق عنده نوع واحد ومنهم الصغير والكبير /131/ والهرم والجارية والفارهة. وهذا كله نوع واحد وهو متفاوت في الأثمان، مثل البز أو أشد، وذلك نوع واحد، والبز عندي بهذه المنزلة. قلت: فرجل هلك وترك قميصا وجبابا وأردية وسراويلات؟ قال:

لم أسمعه يجعل السراويلات قسما على حدة والحباب قسما على حدة، ولكن هذا كله نوع واحد يجمع فيه بالقسمة على القيمة.

(1) - ساقطة.

خطأ يقلب المعنى. ت وهو من

(2) - الجباب: جمع جبة، وهي لباس معروف.

- 535 -