الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٨المخاطرة أن يلزمه الشيء أم لا يلزمه؟ قال: ذلك لازم عندي (10). قلت: لم ألزمته وأنت لا تجيز هذا في البيوع، وتجعله مخاطرة؟ وقال: لو أن رجلا اشترى ثوبا أو ثوبين على أن يباع أحدهما العشرة على أن
يقرع بين الثياب، فأيهما خرج سهمه عليه فهو للمشتري لازم، لأن هذا عندي غرر ومخاطرة، فلم أجزته في القسمة؟ قال: لأن القسمة عنده بالقرعة، وهي السهام، ليست مثل البيوع والقسمة تفارق البيوع في بعض الحالات. وفي القسمة قد كانوا هؤلاء شركاء، والبيوع لم يكن المشتري شريك البائع. قلت: فلوا أنا ورثنا كرما ونخلا ولم ير أحد منا الكرم والنخل، فتراضينا أنا وصاحبي على أن يأخذ الكرم ونأخذ النخل أيجوز هذا؟ قال: لا يجوز /133/ هذا عندي إلا بعد الرؤية، أو يكون عرفا القسمة فيقسمان على الصفة، فلا بأس إذا تراضيا بعد معرفتهما بالصفة على ما
أحبا
من
ذلك.
قال ابن عبد العزيز: لا يجوز هذا إلا بالقسمة، وأما على المهانات (2)
آخذ أنا الكرم ويأخذ هو النخل، وذلك لا يجوز. وقال أبو عبيدة مسلم رحمه الله: ذلك جائز (3).
قلت: أرأيت لو أن أحدهما قد عرف النخل والكرم، أو صفة ذلك، والآخر لم يعرف ذلك؟ قال: فذلك أيضا لا يجوز، لأن الذي لم ير ولم يعلم الصفة، ولا يدري ما يأخذ وما يعطي، فهذا لا يجوز إلا أن يكونا رأيا ذلك، أو وصف لهما، فيجوز على ما تراضيا من ذلك.
(1) - قال: المرتب: لا مخاطرة في الكلام الأول، إلا إن كان في عبارته أنه إن خرج. لا أحب أبطل القسمة.
(2) - كذا في جميع النسخ، ولعل صوابها «المهاناة». أي عدم المشاححة. (3) - قال المرتب: هذا هو الصحيح لأنهما قد عرفا النخل والكرم، وذلك كسائر التصرفات الخالية عن محرم.
-538 -