الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣٩قلت: فلو أنا اقتسمنا دورا أو رقيقا أو عروضا على أن أخذ أنا بالخيار إلى ثلاثة أيجوز ذلك؟ قال: ذلك جائز إذا كانت السلعة مما يجوز الخيار فيها عدد الأيام التي اشترط الخيار فيها لنفسه، وهذا مثل من قال في
البيوع.
قال ابن عبد العزيز: القسمة جائزة، والشرط باطل بعد القسمة. قلت: فإن جعل الخيار الذي اشترطه لنفسه، أيكون لصاحبه الذي لم يشترط شيئا من الخيار، أم لا؟ قال: لا خيار له في ذلك، وقد لزمته القسمة، وإنما الخيار لصاحبه عنده.
قلت: فإن أحدث هذا الذي اشترط الخيار لنفسه بناء في الدار، أو هدم فيها شيئا أو ساوم (1)، أتلزمه القسمة ويبطل خياره؟ قال: نعم، هو عندي بمنزلة البيوع إذا كان فيه الخيار فصنع من ذلك ما يبطل خياره. وكذلك القسمة، وكان ابن عبد العزيز يأبى ذلك والقسمة عنده جائزة والخيار باطل.
قلت: فهل يجوز أن يقسم على الصغير الدور والعقار أبوه أو وصي
غير أمه،
أبيه؟ قال: ذلك جائز. قلت: وكذلك العروض وجميع الأشياء؟ قال: نعم. قلت: فإن كان صبي صغير في حجر أبيه، ويرث من أمه موروثا، أو الأب لابنه الصغير وحابي في ذلك، أيجوز ذلك على الصغير وقد حابى الأب شركاءه؟ قال: لا يجوز ذلك، ولا أرى أن يتصدق ولا يهب من مال ابنه الصغير. وكذلك المحاباة لا تجوز عنده إلا بعد الاعتسار، فمن لم يعتسر فلا /134/ يجوز ذلك له.
من
فقسم
قلت: فإن أدركت هذه المحاباة وهذه الصدقة، وهي الهيبة بعينها؟
قال: ترد.
(1) - قال المرتب: أي عرض على البيع.
-539 -