المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٥

فيقسمونها بينهم: لا يجوز أن يقسموا الثمن، ويفضل بعضهم في الكيل، يرد ما يأخذ من الثمرة، ويأخذ مثل مكيلة أصحابه، إلا إن كان ثمر أصحابه أجود من ثمره، ويأخذ موضع جودة ثمرة أصحابه دراهم. قال: لا يجوز هذا، ولكن يتقاومون كل صنف فيما بينهم، ثم يتراددون بعد ذلك الفضل، إن كان بينهم فضل. وقولنا في هذا كله جائز.

قلت: فإن ورثت أنا وأخي ثلاثين أردبًا من حنطة، وثلاثين درهما فقسمناها، فأخذت عشرين أردبا، وأخذ أخي عشرة أرداب وثلاثين درهما، أيجوز هذا أم لا؟ قال: إن كان القمح مختلفا أو محمولة ونقية ومغلولة فلا خير فيه، وهو مثل ما وصفت لك. وإن كان الطعام صفة واحدة ونقاوة واحدة؛ لا يؤخذ أوله لرغبة فيه، ويهرب من أراد آخره، فلا بأس بذلك، لأنه إنما أخذ عشرة أرادب وأعطى أخاه عشرة أرادب، ثم بقيت عشرة أرداب بينهم وثلاثون درهما، فأخذ حصته من الثلاثين درهما، حصة أخيه من العشرة الأرادب (1) فلا بأس بهذا، لأنه لم يأت هذا بالطعام، وهذا بالطعام والدراهم، فيكون فاسدا وإنما كان هذا (2) القمح فكأنه قال له خذ هذا القمح، وتأخذ هذه الدراهم من نصيبك هذا القمح؛ ربعه أو نصفه فلا بأس بهذا. وهذا بعد ما فضل من الحنطة بيع من البيوع فلا بأس. من قلت: فلو ورثنا أنا وأخي مائة أردب من حنطة، ومائة أردب /138 / من شعير، فأخذت أنا ستين أردبا من حنطة وأربعين أردبا من شعير، وأخذ أخي ستين أردبا من شعير، وأربعين أردبا من حنطة، أتجوز هذه بينهم أم لا؟ قال: لا بأس بهذا، إلا أن الحنطة الذي أخذ أحدهما ما أخذ شريكه، وما زاد على ما أخذ شريكه، وإنما هو بدل بدله

بينهم،

من

حصته

القسمة

هي

مثل

(1) - كذا في الأصل وت وب، وفي م العشرة أرادب»، والصواب «عشرة

الأرادب».

(2) - في الأصل «هنا»، وفي ت «هو»، وما أثبتناه من م.

- 545 -