المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٤٦

فلا بأس بالشعير والحنطة مثل بمثل وزيادة عندنا يدا بيد، وكذلك قال في القوم يرثون الحلي من الذهب والفضة فيقول أحدهم: اتركو لي هذا الحلي، وإنما أعطيتكم قدر حصتكم منه ذهبا. قال: إذا وزنت لهم ذلك يدا بيد، فلا بأس.

قلت:

وكذلك لو ورثنا حنطة وقطانية (1) فاقتسمناها فأخذت أنا الحنطة وأخذ أخي القطانية، أيجوز هذا؟ قال: لا بأس إذا كان يدا بيد، وإن كان زرع قد طاب للحصاد فلا خير في ذلك إلا أن يحصد كله مكانه، فإذا كان ذلك كذلك فلا باس به إذا كان حنطة أو قطانية، وإن

كان صنفا واحدا فلا يقسماه حتى يحصده ويدوسه ويقسماه بالكل. قلت: فلو أوصى رجل لرجل بثلث ماله فأخذ في وصيته ثلث دور البيت فبنى ذلك ثم استحق ذلك من يده؟ قال: يقال للمستحق أنت بالخيار، إن شئت فادفع قيمة هذا البناء إلى هذا الموصى له، وخذ أرضك وبنيانها، أو قدّر بنيانه وخذ قيمة أرضك براحا (2).

من

ذلك

قلت: فإن دفع إلى قيمة بنيانه وقد أنفق الموصى له في بنيانه أكثر من القيمة التي أخذ؟ قال: لا يكون له أن يرجع على ورثة الميت بقليل ولا كثير، وتنتقض القسمة بينهم في الدور فيقسمون ثانية، ويأخذ الموصى له بثلث دور الميت الذي استحق.

قلت: فإن اشترى رجل جارية فعميت عنده، ثم استحقها رجل أيكون المستحق أن يضمن للمشتري قيمتها؟ قال: لا يكون له ذلك، إنما له أن يأخذها بحالها، أو يأخذ ثمنها، وهو مخيّر في ذلك.

وأما أبو المؤرّج وابن عبد العزيز فقالا: إن شاء أخذها وإن شاء ضمن قيمتها، وأما ثمنها فلا ولقد قال في رجل ابتاع دارا، ثم احترقت

(1)

القطاني، نوع من الحبوب كالعدس وشبهه.

الرازي، مختار الصحاح، مادة: ق ط ن. (2) - في الأصل وت «برحاء»، وما أثبتناه من م.

-546 -