الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤٩الشريكين فيكون نصف كل واحد منهما على حدة، قسم بينهم، ثم يقال للذي قال له رب العرصة: اخرج عنّي، اقلع نقضك. إلا أن يشاء رب العرصة أن يأخذه بقيمته، وإن كان لا يستطيع القسمة في هذا النقض، قيل للشريكين: لا بأس أن يقلع هذا الذي قال له رب العرصة اقلع نقضك، فليرض الشريكين على أمر يصطلحان (1) فيه بينهما، إما أن يتقاوماه بينهما، وإما أن يتبايعاه، فإن بلغ الثمن فأحب المقيم في العرصة أن يأخذه كان له ذلك.
قلت: فهل يقسم الطريق في الدار إذا أبى ذلك بعضهم؟ قال: لا
يقسم ذلك عنه.
قلت: فالجواز بين الشريكين، هل يقسم إذا طلب أحدهما ذلك وأبى الآخر؟ قال: لم أسمع من أبي عبيدة فيه شيئا، إلا أني أرى إن كان لا
هذا هنا
يدخل من ذلك ضرر، وكان ينقسم، رأيت أن يقسم ذلك بينهم. قلت: فإن كان لهذا عليه جذوع، ولهذا عليه جذوع؟ قال: إن كان جذوع هاهنا كيف يقتسمان هذا؟ لا وجذوع الآخر من من يستطيعان قسمة هذا الجدار! فإذا كان هكذا رأيت أن يتقاوماه بمنزلة ما لا يتقاوم من العروض والحيوان والحمامات.
قلت: فالحمام والمطحنة، والفرن أيقسمان إذا دعا أحد الشريكين
إلى القسمة وأبى ذلك شريكه؟ قال: ذلك عنده ينقسم.
قلت: فما الفرق بين الحمام والطريق والجدار إذا كان في قسمته ضرر عليها لم ينقسم، ويقسم الحمام وفيه الضرر، ولا ينقسم الطريق والجدار وفيهما الضرر؟ قال: لأن الحمام لها كثرة العرصة، والطريق والجدار ليس لهما كثرة العرصة، وإنما يقسمان على غير ضرر، فإذا وقع الضرر لم يقسما إلا أن يتراضوا جميع الورثة على /141/ قسمة ذلك،
(1) - في الأصل يصلحا» وفي ت وب يصطلحا»، وفي مكانها بياض في م، فأصلحناها اجتهادا.
-549 -