الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٣طائفة والآخر طائفة، على أن يعطي أحدهما لصاحبه عبدا أو يعطيه دراهم، أو عروضا نقدا أو إلى أجل، أم كيف، إن لم يضر بالذي يعطيه إذا لم يكن بعينه أجلاً؟ قال: ذلك جائز له إذا كان بعينه، وإن كان دينا موصوفا فلا يصلح، إلا أن يضرب لذلك أجلا، يجوز في هذا ما يجوز في البيوع، ويفسد فيه ما يفسد في البيوع وذلك أنه قال: لا باس أن يأخذ أحدهما طائفة الدار، والآخر طائفة من يزيد أحدهما الدار، على أن من
للآخر دراهم.
قلت: وكذلك إذا اقتسما بينهما، فأخذ هذا طائفة، وهذا طائفة،
على أن يتصدق أحدهما على صاحبه بصدقة معروفة، أو له هبة يهب
معروفة؟ قال: ذلك جائز.
قلت: فلو اشترى رجل من رجل ممر ا (1) في داره، من غير أن
يشتري من رقبة البنيان شيئا، أيجوز ذلك؟ قال ذلك جائز عنده. قال ابن عبد العزيز: لا يجوز ذلك، لأنه مجهول لا يعرف ما هو.
قلت لأبي عبيدة بن القاسم: ما قول الشيخ في البيت الصغير يكون بين قوم فيكون في نصيب أحدهم مالا ينتفع به إذا قسم، أيقسم؟ قال: يقسم، وإن كان في نصيب أحدهم ما لا ينتفع، فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ممَّا قَلَّ منْهُ أَوْ كَثرَ نَصيباً مَفْرُوضاً) (2). وقليل النصيب وكثيره في هذا سواء، يقسم عليهم إذا طلبوا القسمة، ولا يُلتفت إلى قليل النصيب (3) ولا إلى كثيره.
قلت: فإذا دعا واحد من الشركاء إلى القسمة، وشركتهم من شراء أو ميراث، وأبى بقيتهم القسمة؟ قال: من دعا إلى القسمة وكان ما في أيديهم مما ينقسم قسم، من رقيق أو دواب أو ثياب أو غير ذلك، إن كان
(1) - في الأصل وت وب «مهرا»، وهو خطأ، وما أثبتناه من م.
(2) - سورة النساء: 7.
(3) - في ت «النصاب».
- 553 -