الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧قلت: فإن أبي صاحب البيت الأسفل أن يبني بيته؟ قال: يجبر على بنيانه أو يبيعه لمن يبنيه. قال ابن عبد العزيز: لا يجبر على أن يبنيه ولا يبيعه لمن يبنيه إلا أن يكون هو الذي هدمه فإن أراد صاحب العلوّ أن يبني علوه بني الأسفل، ومنعه إياه حتى يعطيه ما أنفق فيه.
قلت: فالميراث إذا كان نصيب أحدهم إذا قسم لم ينتفع به، أيقسم؟ قال: نعم، فإن الله تعالى يقول: ممَّا قَلَّ منْهُ أَوْ كَثرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً) (1). قلت: ولا يكون لصاحب هذا النصيب القليل الذي لا يقدر على أن يسكنه أو يرتفق (2) من الساكن في حوائجه مثل ما يرتفق (3) به
أن
معه
كثير
، وأراد
الدور
النصيب؟ قال: إن كان سكن معه فله أن يرتفق، وإن لم يكن يرتفق بالساحة، وهو في دار أخرى فلا أرى له ذلك. قال أبو عبيدة بن القاسم أرى أن كل ما لا ينقسم من والمنازل والأرض والحمامات وغير ذلك مما يكون في قسمته الضرر، ولا يكون مما ينقسم منه منتفع، فأرى أن يباع ويقسم ثمنه على فرائض الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار» (4).
قلت: فإن كان نصيب أحد هؤلاء ينتفع به (5)، ولا يقدر على أن يسكنه، وقال صاحب الدار: نحن شركاء نقسم الساحة وجميع البنيان لينتفع كل واحد منا بنصيبه من الساحة؛ يبنيه ويصنع فيه ما شاء. فقال قليل النصيب الذي ليس في نصيبه ما سكن لا تقسم الساحة؟ قال لي: ما أسمع من أبي عبيدة شيئا، وأرى إذا كان هكذا، لا تقسم الساحة وتترك على حالها.
(1) - سورة النساء: 7.
(2) - في ت «يترفق».
(3) - في ت «يترفق».
(4)
-
ابن ماجه كتاب الأحكام باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، حديث 2341.
(5) - كذا في الأصل وت ولعل صوابها "لا ينتفع".
- 557 -