المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨

قلت لأبي عبيدة بن القاسم: ما تقول في رجل هلك وترك ولدا

وامرأة، وترك أرضا ودورًا، فقال سئل الشيخ عن ذلك فقال: تقسم الأرض والدور أثمانا ويضرب للمرأة بثمنها في إحدى /147/ الناحيتين، ويضرب للورثة في الناحية الأخرى، ولا يضرب لها ثمنها في وسط الأرض، ولا في وسط الدار. قلت وكيف يضرب لها في إحدى الطرفين؟ قال: تقسم الدار الناحية

أثمانا، ثم ينظر ثمن الطرف الذي من هذه الناحية، والذي من الأخرى، فتساهم المرأة عليها، ولا يتساهما إلا عليهما، فأي الطرفين خرج للمرأة أخذ لها، وضم ما بقي بعضه إلى بعض، فيقسم بين الورثة أيضا. قلت: فإن اقتسموا البينان على القيمة والساحة مذارعة، أيجوز هذا؟ قال: إذا كانت الساحة مما يحتمل القسمة، وكانت متفاضلة، فلا أرى ذلك أيضا.

قلت: فإن قال بعضهم: لا تقسم الساحة، وقال بعضهم: نقسمها، وفي الساحة يصير لكل واحد منهم ما ينتفع به ويرتفق؟ قال: تقسم الساحة إذا كان الحال ما وصفت لك.

قلت: أيجوز أن تقسم بيني وبين شريكي مذارعةً

من

تم تساهما؟ قال:

البلدان،

أخبرتك أنه لا يجوز أن يقسم شيئا الأشياء مساهمة، إذا كان أحد النصفين أفضل من الآخر، لأن هذا يصير مخاطرة. وأما إذا كان غير مساهمة؛ يأخذ هذا ناحية وهذا ناحية فتراضيا بذلك، فلا بأس به. قلت: أرأيت دارًا ورثناها من رجل، والدار غائبة ببلدة من وقد وصفت لنا الدار وبيوتها وما فيها من ساحتها، فأردنا أن نقسم على الصفة التي وصفت لنا، فيعرف كل واحد منا ناحيته وموضعه، وما يكون له من البنيان، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: لا أرى بذلك بأسا، لأن الدار

الغائبة تباع بتلك الصفة، فإذا جاز البيع بتلك الصفة جازت القسمة. قلت: فلو أن رجلا هلك وترك دورًا وعقارا و لم يوص، وترك ورثة

- 558 -