الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٠قلت: فإن اقتسموا البنيان ثم قسما الساحة بينهما، ولم يذكرا طريقا يرتفقان، به فقسما الدار على هذا فصار الباب في حصة أحدهما، أترى هذا قطعا للطريق فيما بينهما، وتأمر هذا الذي صار باب الدار في نصيب غيره أن يفتح في نصيبه بابا، لأن باب الدار صار لغيره، ورضي بذلك؟ قال: إذا لم يذكرا في قسمتهما أن يجعلا لكل واحد منهما مخرجا من الدار في حصته يفتح فيه بابا، فإن الطريق بينهما على حاله، وباب الدار للذي صار له في حصته، ويكون الممر لهما جميعا، ليس له أن يمنع شريكه الذي قاسمه من الممر في ذلك ولا أحفظه عن أبي عبيدة.
قال ابن عبد العزيز: إذا كان موضع يفتح فيه بابه منعه صاحب الباب الممر من بابه ويفتح في موضعه بابا، إلا أن لا يكون له موضع
يفتح فيه.
قلت: فإن اقتسما دارًا بينهما فأخذ أحدهما دبر الدار، وأخذ الآخر مقدمها، على أن لا يكون له 149/ طريق في حصة صاحبه؟ قال: ذلك جائز، على ما اشتراها، ورضيا، إذا كان له موضع يصرف بابه إليه، وإن لم يكن له موضع لم يجز ذلك. وكذلك قال فيه أبو عبيدة مسلم، قد بلغنا أنه قال في قوم اقتسموا دارًا على أن يأخذ أحدهم الغرف، ولا يكون لهم طريق في الدار، فكره ذلك، وليس للغرف طريق يصرف إليه بابها، فلا يجوز ذلك. قال أبو عبيدة بن القاسم ولو كان لها موضع طريق يفتح بابها إليه لم يكن بأسا، ولا تقسم الغرف، لأنها ليست من ساحة المار، وإنما بناء بمنزلة الجناح. قال ابن عبد العزيز: يُعطَى ذراع أسفل وذراعان فوق، فعلى هذا تقسم، ويقوم ما كان فيها من بناء أو خشب، وقسمت في القول الأول
وغيره.
هي
قلت: فدور بين قوم شتّى أرادوا أن يقسموها؛ فقال أحدهم:
- 560 -