الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩باب حريم الآبار
قلت: أرأيت بئرا في أرض صلبا أو في صفا، فأراد رجل أن يحفر قربها بئرا، فقام أهلها فقالوا: إن هذا معطن لإبلنا ومربط لأغنامنا، وأبقارنا، إذا وردت، أيمنع الحافر أن يحفر في ذلك الموضع، وذلك يضر بالبئر؟ قال: ما سمعت من أبي عبيدة فيه شيئا إلا أني أرى أن يمنع من ذلك، لأن هذا ضرر بالبئر، وبأهلها إذا كان يضر بمناخهم كالإضرار
بمائهم.
قلت: فإن أراد رجل أن يبني في ذلك الموضع أيكون لهم أن يمنعوه،
أن يحفر؟
كما كان لهم أن يمنعوه من قال لهم ذلك، ولم أسمعه من أبي عبيدة ولكنه قال: إذا كان يضر ذلك. فأرى ذلك كله ضررا بالبئر وبأهله.
بالبئر منع من
فمنعته
له
قلت: فلو أن بئرا لي أسقي به أرضي، وفي مائي فضل على أرضي، وإلى جانبي أرض لرجل ليس له ماء وأراد أن يسقي أرضه بفضل مائي، ذلك؟ قال: ليس لصاحب الأرض أن يأخذ فضل مائك إلا أن من يشتريه شراء، إلا أن يكون ذلك الجار قد زرع زرعا على بئر له فانهارت بئره، وخاف على زرعه الهلاك قبل أن يصلح بئره، هذا الذي يقضي عليك بأن يشرب بفضل مائك بغير ثمن. قال: ولقد سألته ماء الأعراب ترد منه عن المواشي يسقون منه، فمنعوهم أهل ذلك الماء، قال: أهل الماء أحق بمائهم حتى يرووا، فإن رووا سقى هؤلاء ما فضل عنهم. للحديث الذي جاء: لا يمنع فضل الماء، ولو كان الناس شركاء معهم ماء ينتفعون بمائهم دون غيرهم.
قلت: فلم؟ قال: بئر الماشية الناس أولى بالفضل، وقال في بئر الزرع صاحب الأرض أولى بالفضل، فما الفرق فيما بينهما، وقد قال أيضا في الذي يغور ماؤه أو ينهار بئره، أنه يقضى له بفضل ماء جاره حتى يصلح
بئره.
- 569 -