الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧٠له
بئر وفي
قلت: فلم أبيت فيمن زرع ولا بئر له، وإلى جانبه من مائه فضل، لم لا يجعل فضل مائه لهذا الزرع الذي زرع إلى جانبه؟ قال: لأن هذا الزرع الذي زرع فانهارت بئره، إنما زرع على ماء كان له، فلما ذهب ماؤه وشرب فضل ماء صاحبه لئلا يهلك زرعه، لأن النبيء عليه السلام قال: لا ضرر ولا ضرار (1)، لأني لما خفت هلاك زرعه جعلت له فضل ماء جاره، بمنزلة بئر الماشية أنه يكون للأجنبيين فضل ماء أهل الماء يسقون بذلك ماشيتهم، وكذلك زرع هذه البئر التي انهارت، وإن الذي زرع إلى جانب رجل على غير أصل الماء، يريد أن يجبر بذلك فضل ماء جاره، فهذا مضار، وليس له ذلك إلا أن يشتريه. ألا أن البئر يكون بين رجلين أو عين فنهر البئر أو انقطع العين، فعمل أحدهما، وأبي الآخر أن يعمل فلا يكون الذي لم يعمل قليلا ولا كثيرا، فإن كان فيه فضل فلا يسقي أرضه، إلا أن يعطي لشريكه ما أنفق، فهذا الذي يدلك على أن الذي زرع على غير أصل الماء؛ يجبر جاره على أن يسقيه بغير ثمن.
تري
قال ابن عبد العزيز وشعيب وأبو المؤرج: يجبر الذي له شريك على أن يعمل معه [بياض] (2)، لأن هذا ضرر عام عليهم ولا أعلم له مال، قيل لشريكه اعمل وأنفق إن شئت فتكون نصف نفقتك دينا على شريكك، ويكون الماء بينكما نصفان، وليس لك أن تسقي من مائه، لأنه حق له يأخذه.
قلت: فإن اشترى شرب يوم أو يومان بغير أصل، والأصل دون الماء؟ قال: ذلك جائز، وقال ابن عبد العزيز هذا مجهول لا يعرف ما اشترى، ولا حد ما يسقي من ذلك الماء قليلا ولا كثيرا، فمن قبل
- (1)
سبق تخريجه.
(2) - بياض بسبب غموض في صورة المخطوط بقدر ثلاث كلمات.
- 570 -