المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

ونق ولا تعمق ولا تسرف.

وإذا أحب الله عبدا اجتهد في الطهارة فينال الثواب.

وبلغنا أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها كانت تقول: «يا معشر النساء، مُرن أزواجكن بإهراق الماء على نواحي البول والغائط، وإن أصحاب رسول الله له كانوا يبعرون وأنتم اليوم تبلطون تبليطا» (1) (2).

(1) - قال المرتب المشهور تلطّون وكان علي وعائشة يقولان: من كان قبلكم يبعرون بعرا، وأنتم تلطون تلطَّيّا". فلذلك كانوا يكتفون عن الماء بالحجارة. والصواب غير هذا، فإنه والصحابة يستنجون بالماء وبالحجارة قبله ولا يكتفون بالحجارة، إلا

قبل نزول قوله تعالى في أهل قباء: الرفيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) [سورة التوبة: 108].

-

(2)

ورد هذا القول منسوبا للإمام علي بن أبي طالب: فقد جاء في مصنف ابن أبي شيبة: «عن عبد الملك بن عمير قال: قال علي: "إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا، وإنكم تتلطون ثلطا، فأتبعوا الحجارة بالماء".

ابن أبي شيبة، المصنف، كتاب الطهارات، ج 1، ص 179. أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر، لأنهم كانوا قليلي الأكل والماكل، وأنتم تثلطون رقيقا، وهو إشارة إلى كثرة الماكل وتنوعها. وجاء في لسان العرب: «ئلط: التَّلْطُ: هو سلح الفيل ونحوه من كل شيء إذا كان رقيقاً. وتلط النُّوْرُ والبعيرُ والصبيُّ يَثْلِطُ ثَلْطاً: سَلَح سَلْحاً رقيقاً، وقيل إذا ألقاه سهلاً رقيقاً، وفي الصحاح: إذا ألقى بعره رقيقاً.

قال أبو منصور: يقال للإنسان إذا ربَّ نَجْوُه هو يَثْلِطُ ثَلْطاً. وفي الحديث: فبالت وثَلَطَتْ التَّلْطُ الرقيق من الرجيع. قال ابن الأثير: وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفيلة. وفي حديث علي كرم الله وجهه: كانوا يَبْعَرُون بَعَراً وأَنتم تَثْلِطُون تلْطاً أي كانوا يتغوطون يابساً كالبعر لأنهم كانوا قليلي الأكل والماكل وأنتم تتلطون رقيقاً وهو إشارة إلى كثرة الماكل وتنوعها. ويقال: تَلَطَّتُه ثَلْطاً إِذا رميته بالظُّلْطِ ولطخته به لسان العرب مادة ثلط.

-125 -