الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٧ومن حجته في ذلك أنه قال: لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة (1)، ويقول: بَلَغَنا عن أبي بكر الصديق له أنه نحل بنته عائشة
رضي الله عنها واحدا (2) وعشرين وشقا من نخله بالعالية (3)، ولما حضرته الوفاة قال لها: يا عائشة إنك لم تكوني، قبضته، إنما هو مال الورثة (4). فصار بين الورثة لأنها لم تقبضه (5).
وكان إبراهيم يقول: لا تجوز الهبة إلا مقبوضة.
وكان الربيع يقول (6): إذا كانت الدار بين اثنين فوهب أحدهما نصيبه لصاحبه فهذا، قبض، وهذا معروف وكان يقول: الهبة جائزة وإن
لم تقبض.
وإذا وهب الرجلان دارًا لرجل فقبضها فهو جائز في قولهما جميعا وإن لم تقسم ألا ترى أنها قد خرجت من أيدي الواهبين (7) فصارت
(1) - في ع وس «مقبوضة مقسومة معلومة».
(2) - في جميع النسخ إحدى»، والصواب ما أثبتنا.
(3) - العالية والعوالي موضع بالمدينة المنورة، يقع فيه مسجد قباء. ولا يزال يعرف باسم العوالي إلى اليوم.
(4) - وردت القصة في الموطأ: «عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: إن أبا بكر الصديق كان نحلها جاد عشرين وسقا من. ماله بالغابة، فلما حضرته الوفاة قال: والله يا بنية ما من الناس أحد أحب إلي غنى بعدي منك، ولا أعز علي فقرا بعدي منك وإني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا، فلو كنت جددتيه واحتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال وارث، وإنما هما أخواك وأختاك، فاقتسموه على كتاب الله» موطأ الإمام مالك، كتاب الأقضية، باب ما لا يجوز من النحل، 1474.
(5) - في ع وس «تكن قبضته».
(6) - عبارة «لا تجوز الهبة إلا مقبوضة. وكان الربيع يقول» ساقطة من ((7) - في الأصل وت يَدَيْ الواهب» وما أثبتناه من ع وس.
- 37 -