الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣وأعلمتك أن المكاتب عندنا في جميع حالاته حر، وليس تدبيره بعد الكتابة بشيء. وهو رجل حرّ يطلب بما عليه من الكتابة كما يطلب الغريم غريمه، ولا تدبير هاهنا، ولكني أحسبك رجلاً قد رويت فقه هؤلاء المخالفين لنا في المكاتبة (1)، وعرفت أقاويلهم جميع ما جعلوا المكاتب فيه عبدا، /169/ فأنت تدخل علينا مسائلهم لنجيبك بالذي تعرف من أقاويلهم
ومسائلهم.
سألت أبا المؤرج وابن عبد العزيز وأخبرني من سأل الربيع بن حبيب عن المدبّر إذا احتاج سيده؛ هل له أن يبيعه؟ قالوا جميعا: لا يبيعه. قال ابن عبد العزيز: المدبّر (2) في قولنا لا يباع ولا يوهب، فمن باع غلاما مدبّرا أو وهبه فهو مردود. قلت لأبي المؤرج: هل يطأ الرجل مدبّرته؟ قال: لا بأس بذلك. وكذلك حدثني وائل ومحبوب عن الربيع، وأخبرني بذلك أبو غسان أنه لا
بأس أن يطأ الرجل مدبّرته.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: ليس بين الفقهاء ممن وافقنا
وخالفنا في ذلك اختلاف، وإنما الاختلاف بيننا وبينهم في وطء الرجل
مكاتبته، هم (3) يوسعون له في ذلك
ويجيزونه
كما
هي
أمة
لأنها عندهم أمة، وكذلك عندنا، يجوز له وطؤها. وقولنا نحن: لا
المدبرة؛ هي عندهم يجوز وطء المكاتبة، ويجوز له وطء، مدبّرته، لأن مدبّرته أمة، ولأن المكاتبة
حرة، فلا يجوز وطؤها.
فهي أم
قلت: فإن حبلت المدبّرة من سيدها؟ قال: إن ولدت منه ولده، وإذا مات فهي حرة في الوجهين جميعا بتدبيره إياها وبنصيب ذي
(1) - في ع وس «المكاتب».
- (2)
ساقطة
ت. من
(3) - في ت «هل» وهو خطأ.
- 43 -