المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

يدخلوا وجها ثالثا لا يعقل ولا يعرف مذهبهم فيه، أنها ليست بحرة في نفس ولادتها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "أعتقها ولدها؟ قالوا: ليست الساعة التي يعتقها ولدها. قلنا: فمتى يكون ذلك؟ قالوا: بعد موت سيدها. قلنا: فإن مات سيدها وليس لها ولد حي منه أيكون هو الذي أعتقها؟ إذا لم يوجبوا لها العتق في حال ولادتها إياه، فمن أين تعتق الآن؟ ولم يكن أعتقها ولدها، وقد مات قبل أن يجب لها العتق فموته هو الذي أوجب عتقها عندكم، أو موت سيدها؟ فإن قالوا موت سيدها، قلنا: فموت سيدها هو أعتقها، وليس ولدها هو الذي أعتقها، وليس لقول النبي صلى الله عليه وسلم هاهنا في /171/ أم إبراهيم معنى يعقل في قوله "أعتقها ولدها"، وإنما يعتقها عندكم موت سيدها، وإن قلتم لا يعتقها موت سيدها، بل ولدها هو الذي أعتقها قلنا: فمتى كان ذلك؟ ومتى كان (2) العتق لها؟ أهو في حياة ولدها أم هو بعد موت سيدها هذا؟ لتعلموا (3) أنكم لا تجدون وجها ثالثا تجمعون فيه قول النبي، إلا على القول الذي قلنا نحن إنها أعتقها ولدها بنصيبه منها بعد موت سيدها.

قال ابن عبد العزيز وأما قولك إنا خالفنا قول (4) ابن عباس في هذا القول الذي وصفت فمعاذ الله أن نخالفه بل وافقناه نحن ووافقنا قول النبي، ولكن هم المخالفون في ذلك لقول ابن عباس الذي رواه عن النبي. فقال: حدثني بعض من أثق به من أهل العلم، رفع الحديث إلى ابن

بولدها كالحرة في الاحترام وكراهة بيعها وفرقتها، لا أنها حرة. ولو كانت حرة لما حلّ

وطؤها لسيدها إلا بعقد نكاح برضاها وصداق.

(1) - في الأصل «فما» وما أثبتناه من ع وس.

(2) - في ت «يجب».

(3) - في الأصل «لتعلمون» وما أثبتناه من ت.

(4) - ساقطة

من

-46 -