الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٢وقعت عليه الكتابة] (1)، فعمّن أخذتم ذلك؟ وإلى من تنسبونه الصحابة والعامة يخالفونكم فيه (2)، ويأثرونه عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيه (2)، فكيف جاز لكم خلاف الأمة كلها؟ ومن أين استدللتم على أنه حرّ؟ قال: أخذنا ذلك عن فقهائنا ونسبناه إليهم واستدللنا على صدق قولهم بكتاب الله تعالى وهو الدليل والشاهد الذي لا يتهم.
قلت له: إن كان ما تقول حقا، فما أحد أولى بالعدل منكم، فأي آية في كتاب الله وجدتم فيها المكاتب حرا صراحا؟ وقد قرأت ما بين اللوحتين (3) فما أصبت فيه ما تقول؟
قال: بلى، ذلك [في] (4) كتاب الله تعالى حيث يقول الله تعالى: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرقاب (5). وهل الرقاب إلا المكاتبون؟ قلت له [حينئذ] (6): وأي حرية ها هنا؟ فقال لي: يا عاجز أيفرض الله الصدقات على السهام التي ستمى للعبيد؟ (7) قلت: وقد يجعل معهم في هذه السهام المكاتبون يعاونون (8) الصدقات في رقابهم. قال: فمن هنا علمنا أنهم أحرار، لأن الله تعالى فرض لهم من الصدقات، وجعل لهم فيها نصيبا، والسيرة من جميع أهل التوحيد أن تقسم صدقاتهم وزكواتهم وتعطى الفقراء من الأحرار، لأن الله تعالى
من
(1) - زيادة من ع وس.
(2)
زيادة من ع وس.
(3) - في الأصل الله حين» وهو خطأ واضح، وما أثبتناه من ع وس.
(4) - زيادة من ت وع وس.
(5) - سورة التوبة: 60.
(6) - زيادة من ع وس.
(7) - في الأصل وت للعباد» وما أثبتناه من ع وس.
(8) - في الأصل وت يعانون» وما أثبتناه من ع وس.
- 62 -