الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤لي. فيأبى الرجل أن يأخذ منه إلا نجما واحدا؟ قال: يجبر [المولى] (1) على أخذ حقه قلت إنه يأبى من ذلك ويقول: لا آخذ منه إلا منقطعة (2)، لكل سنة نجما (3). قال: لا يُنظر إلى قوله ويجبره على أخذ حقه كله، أو ما (4) تهيأ له.
قال: وقال عبد
الله
بن عبد العزيز: لا أجبره على أخذ حقه إذا أبي
من أخذه جميعا، ولا أحسب رجلا يؤتى إليه بحقه كله فيأبى من أخذه من رجل حرّ مثله، إلا وهو أحمق. وإنما يرغب في مثل ما وصفت من يرى المكاتب (5) إذا عجز ردّ في الرق، فينظر به رجاء أن يعجز عن النجم أو النجمين أو ثلاثة؛ فيجعله عاجزا ويغتنم ما أخذ منه قبل ذلك، ثم يرده في الرق. وليس هذا من قولنا وليس أحد يعرف حكم المسلمين وسيرتهم في المكاتب ثم يأتيه ببعض نجومه أو بها كلها فيردها عليه، ويأبى أخذها من إلا كان عاجزا سفيها ضعيف الرأي. قال ابن عبد العزيز: فإن أبى من أخذه لم أجبره على القبض كله،
إن شاء، وإن أبى، بل كان المكاتب الحرّ، أو لا يحبس ذلك المال. أرأيت لو طلب إليه الذي كاتبه أن يأتيه بنجمين في السنة أو ثلاثة وأبى من ذلك، وقال: لا أعطيك إلا نجمك الواحد، فإن فضل عليه نجم أو نجمان انتفعت بهما إلى السنة الأخرى، وربحت فيهما مثلهما. فلا أراه حينئذ إلا محسنا مجملا مؤديا لما جعل عليه إذا لم يغتنم العطا، ويمكن صاحبه من رحله ويقول: إنما أنا غريم من الغرماء يصنع في ما يصنع بالغريم.
(1) - في ع وس «الولي».
(2)
فيت «منقطعا».
(3) - في ع وس «نجمها».
(4) - في الأصل «وما» وما أثبتناه من ت وع وس.
—
(5) - في الأصل وت «المكاتبة» وما أثبتناه من ع وس.
- 64 -