الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٣سألت ابن عبد العزيز عن الرجل يوصي لمملوكه، أو لأم ولده، أو
لمدبّره، أو لمكاتبه؟ قال: لا يجوز لهم شيء مما أوصى [لهم] (1) به، ما خلا المكاتب فإنه حر، وإن مات السيد قبل أن يموت المدير جازت له الوصية.
ويرجع
قلت: فالرجل له أن يوصي لمملوك رجل آخر؟ قال ذلك جائز،
ذلك إلى سيد العبد الموصى له.
قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (2)؟ قال: هي الوصية، فمن بدلها
بعدما سمعها فإنها إثمها على الذي بدلها (3).
قلت: وكيف التبديل، فسره لي. قال: الوصية يوصي بها الميت لآل فلان؛ فيحولها [الوصي] (4) القريب، أو غيره من الأولياء إلى آل فلان من قوم آخرين، فهذا هو التبديل عند العلماء.
قلت: فما تفسير هذه الآية (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفَاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) (5) قال: تفسيرها عند جابر بن زيد أن الجنف الجور في الوصية بلا تعمد للجور، والإثم الإيصاء بالجور عمدا،
يعلم أنه
جور.
قلت: فقول الله تعالى: "فأصلح بينهم" ما الإصلاح الذي ذكره الله في كتابه؟ قال: من أوصى بوصية يجور فيها فردها الولي أو إمام من أئمة
الأنفال: 41].
(1) - زيادة من ع وس.
(2) – سورة البقرة: 181. (3) - في ع وس «الذين يبدلونها»
(4) - زيادة من ع وس.
(5) - سورة البقرة: 182.
- 73 -