المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

المسلمين] (1) إلى كتاب الله عز وجل وسنة /185/ نبيه، فذلك له. قلت: فكيف أنت لا تجيز ذلك وتترك الوصية على ما أوصى به الميت؟ قال: إنما أفعل ذلك إذا [ما] (2) أوصى لغير قرابته وترك قرابته، أمضيت تلك الوصية وأجزتها لمن أوصى له بها واستسفهت الذي صنع

ذلك (3).

قلت: أوليس هذا الجور والجنف حيث أوصى لغير قرابته وترك أقاربه؟ قال: لا أقول إن ذلك جور، وقد أساء فاعل ذلك وركب أمرا

مكروها. قلت: فإنما تحمل قول الله وتفسير العلماء فيمن أوصى في وصيته بجور، وجنف في ذلك وأثم على غير الوصية لغير القرابة؟ قال: لو لم أحمل التفسير على ذلك لنقضته ممن فعله و لم أجد لقوله تعالى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمعَهُ وجهًا. وهل التبديل في لغة العرب وفي كلامهم الذي يعقله (4) الناس إلا التحويل أن يحول الشيء عن الشيء، فهذا هو التبديل، لأن الميت إذا أوصى لغير من جعلته أنت؛ فبدلته عمّن أوصى له بها، وتحرجت بزعمك من أمر، فوقعت فيما هو أعظم منه، وذلك أنك قلت: إن أفضل (5) الوصية للأقربين فذلك إن شاء الله تعالى كما قلت، فلما أوصى الميت لغير قرابته أنزلت الذي هو خير، الذي يحسن وينبغي بمنزلة

(1) - العبارة غير موجودة بتمامها في الأصل، وفيها تشويش، فاستبدلنا بها ما في ع

وس.

(2) - زيادة من ع وس.

(3) - في الأصل واستنبهت الذي فعل وفي ت واستسفهت الذي فعل»، وما

أثبتناه من ع وس. (4) - في الأصل وت يفعله» وما أثبتناه من ع وس.

(5) - ساقطة. من ع وس.

- 74 -