المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٥

المفروض الواجب، فالتبديل عندك لقول الميت ممن أعطاه (1)، وتأولت قول الله تعالى: فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ، فزعمت أنه يجوز ذلك إذا جار في وصيته وأثم فيها، أن تنقض تلك الوصية وتردها إلى العدل، والعدل عندك أن يأخذ أقاربه ثلثيها، وهذا تأويل منك ليس تتلوه من كتاب الله تعالى صراحا ناطقا. هكذا.

حرم

وعسى أن يكون الجنف والإثم هنا أن أن تنحر عنه البدن في يوصي الكنائس، وأن تُشترى له العبيد المماليك يخدمون النصارى في كنائسهم، أو يوصي لأقارب له نصارى ويدع أقاربه المسلمين وهو مسلم، أو يوصي بعقوبة غلامه أو بمثلة خادمه، أو بما الله عليه على هذا المعنى، أفيجوز لوليه حينئذ أو إمام من أئمة المسلمين أن يَرُدُّوا (2) وصيته للعدل، لأنه أوصى بها في غير العدل؟ فأما أن يجعل وصيته للمسلمين من غير قرابته أو لأهل التوحيد إذا ترك أقاربه فتجعل ذلك إثما وجنفا، فلا نقول ذلك ولا نعيب أيضا من تأول ذلك برأيه وأخطأ، والله أعلم بحقيقة

التفسير.

قال ابن عبد العزيز: فهذا أنت قد قلت هذا وأخذت فيه بتأويل الرجال، ولم يأتك في التنزيل هكذا /186/ صراحا، ولهوت عن قول الله تعالى الذي جاء في التنزيل صراحا.

ولم يختلف أحد من المفسرين في تأويل قوله تعالى: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ

مَا سَمَعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (3).

فجعل الله الإثم على الذين يبدلونه بلا تأويل في ذلك يحتجر المحتجر فيه، ولا مذهب في التفسير بأمر ينقض به التنزيل من التبديل لوصية

(1) - في ت «أعطى».

(2) - في ت «يرد».

(3) - سورة البقرة: 181.

- 75 -