المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

الميت، والتحويل لها إلى غير من أوصى له بها، فأي الأمرين أعظم خطرًا وأركب لما نهى عنه؟ يخبرك الله بالإثم والجور على من بدل وصية الميت للتلاوة التي تتلوها من كتاب الله تعالى صراحا وكلمت به كلاما، وتأخذ بزعمك بتأويل الرجال في قولهم فَمَنْ خَافَ جَنَفًا أَوْ إِثْماً موص من فَأَصْلَحَ بَيْنَهُم) (1) فقال: المعنى في ذلك إن جنف الميت في وصيته؛ غير متعمد للجور والإثم الراكب للجور في وصيته متعمدا، فزعم المفسرون أن الله قد أحل لك أن ترد ذلك إذا كنت وليه، أو إماما أئمة من المسلمين إلى العدل إذا جار، ولعل لهذا الجور من قولهم معاني لم تقع نحو ما ذكرت لك من الأمور التي يوصي بها الميت ويجور فيها على [غير] (2) الوصية لغير الأقربين. وقد رددنا في هذا وأكثرنا الاختصار إلى الذي هو أقرب إلى الحق وأبين في العدل. ونحن نتبرأ إلى الله من الإثم، بل ما حملنا القرآن من هذا إلا التخوف من وقوع الإثم (3). وإنما إثم ذلك - إن كان فيه إثم على الميت الذي حرم قرابته ومنع من تحق له الوصية عنده، المكلف المبدل لذلك المحوِّل له، وعسى بالميت أيضا أن يكون إنما أوصى لأباعد له بدين كان لهم عليه، أو بوجه من الوجوه مما قد بطن عنا

عليها؛ من

علمه.

وقال غيره: لا يؤخذ بهذا من قول ابن عبد العزيز.

سألت أبا المؤرّج عن رجل أعتق مملوكين في مرضه، وليس له مال غيرهما؟ قال: حدثني أبو عبيدة أنه يعتق من كل واحد ثلثه، ويستسعيان

في ثلثي قيمتهما (4).

(1) - سورة البقرة: 182.

-

(2)

ساقطة من ع وس.

(3) - عبارة «بل ما حملنا القرآن. من هذا إلا التخوف من وقوع الإثم ساقطة.

من

ت.

(40) - قال المرتب: أي يعتق كل واحد ولكن يسقط عن كل واحد ثلث قيمته

-76 -