المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٦

تعالى.

قال الذي أخبرني بذلك: قد كان ذلك رأي الربيع حتى لحق بالله

سألت عن رجل يوصي لقرابته، ويدع غيرهم ممن هو أقرب منهم لا يوصي لهم بشيء؟ قال أبو المؤرّج: الوصية لمن أوصى له بها من قريب ماضية، وقد أساء، ولا تردّ تلك الوصية، ولو أعمهم (1) لكان أحب إلي. قلت: أفتردّ على هؤلاء الذين لم يوص لهم ثلث الوصية؛ لأنهم أقرب إلى الميت؟ قال أبو المؤرّج: إنما أصنع (2) هذا إذا أوصى لغير قرابته وترك أقاربه لم يوص لهم بشيء، وأما إذا أوصى لقرابة هم أبعد من قرابة أخرى فذلك جائز له، وقد أساء وركب أمرا مكروهاً، وترك الأمر الذي فيه الفضل، ولا تردّ تلك الوصية.

قال ابن عبد العزيز فيها مثل قول أبي المؤرّج، إلا أنه قال: ولو أن رجلا أوصى لأجنبي من الناس، وترك أقاربه و لم يوص لهم بشيء؛ مضت تلك الوصية لمن أوصى له بها، وكان الذي فعل ذلك قد أساء وركب أمرا مكروها وترك الذي فيه الفضل، والذي ندب الله إليه العباد وحضهم عليه؛ من الفضل في الوصية للأقربين؛ لأقرب الناس إليه ممن لا يرث.

قال: وقال عبد ولا أرده ولا أبدله.

الله

بن عبد العزيز: لا أغير شيئا مما أوصى به الميت،

قلت لابن عبد العزيز: فما وجه قول الله تعالى: فَمَنْ خَافَ من

موصٍ جَنَفَاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ) (3)؟ فما يقول المفسرون؟ [قال:] (4)

(1) - في الأصل «أعم»، وفي ت «أعلم» وما أثبتناه من ع وس.

(2)

في الأصل «صنع» وما أثبتناه من ت وع وس.

(3) - سورة البقرة: 182.

(4) - زيادة من ع وس.

-86 -