المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٧

الجنف هو (1) غير متعمد للجور في الوصية، وأما الإثم فهو المتعمد للجور في الوصية.

قلت: إنهم يروون عن جابر بن زيد أنه قال: من جار في وصيته وأثم [فيها] (2)، فقد أحل [الله] (3) لوليه أو لإمام من أئمة المسلمين أن يحول ذلك ويردها إلى العدل؟ قال: أفكل الناس إذا أخطؤوا رُدّوا إلى العدل؟ قال: نعم. قال: فما يقولون فيمن طلق امرأته ثلاثة؟ (4) قلت: يقولون أخطأ السنة، وعصى ربه وحرمت عليه امرأته. قال: أفتردّونه إلى طلاق السنة الذي أمر الله تعالى به النبي عليه الصلاة والسلام، ولا يجيزون عليه التطليقتين؟ قلت: بل يجيزون عليه التطليقتين، ويحرمون عليه امرأته. قال كذلك قلنا نحن نجيز وصيته وقد خالف السنة وعصى ربه، وترك الأمر الذي فيه الفضل. قلت: فما تصنع بقول من يقول وتأول قول الله تعالى: فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ (5). قلت فما تأويل ذلك؟ قال: يقولون من سمع من الميت أنه أوصى لآل فلان فيحولها الوصي لآل فلان من قوم آخرين، فهذا هو التبديل. قلت: أما في /193/ القياس فإن (6) هذا القول قول قوي، فما أدري أيهدم هذا الأثر أم لا؟ قال: الآثار (7) في ذلك منك وممن خالفك تكثر،

(1) - في ع وس «فهو».

(2) - زيادة من ع وس.

(3) - زيادة من ع وس.

(4) - في ع وس تطليقتين معًا» والصواب ما في الأصل.

(5) - سورة البقرة: 181.

(6) - في الأصل وت «إن» وما أثبتناه من ع وس.

(7) - في الأصل وت «الأثر» وما أثبتناه من ع وس.

- 87 -