الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤سألت أبا المؤرّج عن رجل قدم الموسم من بلدة نائية، وهو مسافر، ووجد جارية في يد رجل من أهل مكة، فقال: هذه الجارية ابنتي، وشهودي بالأندلس. كيف يصنع بالجارية؟ هل يضرب له أجل وتوقف الجارية؟ وما يجب للمدعي في ذلك وما لا يجب؟ قال: إن شهد الشهود أنها ابنته، وكان الشهود عدولا قضيت له بها ويتبع المشتري الذي باعها منه، ويأخذ منه ثمنها، وإن لم يقم بينة عدولا لا يستحل بها القضاء، وأقام شاهدا عدلا قومت الجارية قيمة عدل ثم تدفع إليه ويضع قيمتها في يد عدل حتى يبلغ أرضه، فإن أتى بشاهد آخر عدل أخذ ماله، وإن هلكت الجارية فالمال لصاحب الجارية.
قال: وقال عبد الله بن عبد العزيز: لا يؤخذ بهذا من قول أبي المؤرّج، فإن أقام الرجل بينة عدولاً أنها ابنته قضيت له بها، ويتبع الآخر الذي باعها منه بالثمن، وإن لم يقم إلا شاهدًا واحدا علقتها له وضربت له أجلاً مطولاً (1) يحضر فيه بالشاهد الآخر، فإن حضر به إلى ذلك الأجل وكان عدلا قضيت له بابنته وإن لم يكن شيء مما ذكرت، ولم يكن أقام إلا شاهدا وحدا تركتها بيد المشتري، فهو /210/ أحق بها بعد فوات الأجل المضروب له، إلا أن يقدم بعد فواته فيدعي عذرا بينا معروفا يشهد به عند القاضي، فيحضر بشاهد آخر فيأخذ له بحقه.
له
قال: وقال حاتم بن منصور: إذا كان الأمر كما وصف ابن عبد العزيز، وقدم الرجل بشاهده، ولم يوقف المدعى عليه الجارية، فعلى من يقيم هذا شاهده؟ قلت: فكيف إذا يصنع بها؟ قال: يعقلها القاضي بشهادة هذا الشهيد بعدما يخرجها من يد المشتري المدعى عليه فيجعلها على يد ثقة من المسلمين من أهل الرضا، والقناعة، إلى الأجل المضروب للمدعي، فيحضر شاهده، ويحضر ذلك الأمين المسلم بالجارية، فيوقفها ثم
(1) - في الأصل وت «ممهولاً» وما أثبتناه من ع وس.
- 124 -