الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٩أردت إدخال القياس عليه، وترداد القول لأفهم عنه فيها (1) فلم يُمَكني
ذلك. من
قال: ولم يكن أحد أصحابنا يمكنني من استيعاب المسألة من
والإدخال فيها مثل ما يمكنني ابن عبد العزيز. قال: وكان يعجبه البحث والطلب من المسائل، ويقول: إن الترداد
بذلك السؤال فقه، وتخرج لنا من المسألة مسائل كثيرة. قلت لعبد الله بن عبد العزيز: فإن كان المولى غائبا فقال البائع للعبد: أنت محجور عليك، وقال العبد: بل أنا مأذون لي في التجارة، أتفسخ البيع حتى يعلم ويأتي بالبينة؟ قال: فقال بل أجيز البيع حتى أعلم أنه محجور عليه، أو مأذون له.
قلت: أفيكون هذا عدلاً؟ قال وهل العدل إلا هذا، وهل يمكن إلا هكذا؟ ثم قال: فما تقول لو أن العبد باع سلعة وقال: أمرني مولاي ببيعها، وقال المشتري: كذبت ما كنت صانعا في ذلك. أتلزمه البيع حتى يعلم أن مولاه لم يأمره، أم تفسخ البيع؟ قال: بل ألزمه البيع، حتى أعلم أن مولاه لم يأمره. قال: أفلا ترى أن هذا والباب الأول سواء، وأنه لا /213/ يفسخ شيء من ذلك إلا بإنكار المولى لعبده وردّه عليه؟ قال: نعم، ثم قال لي أيضا فيما يدخل عليه من القياس: ما تقول لو أن رجلا باع بيعا رخيصا ثوبا أو غيره، قال: فقال هذا الثوب لفلان، وكلني على بيعه، وقال المشتري: كذبت، لم يوكلك ببيعه. ما كنت صانعا في ذلك؟ قلت: أجيز البيع، قال إذا تكون موافقا مصيبا، وهل يحسن إلا هذا، وهل أمر الناس
إلا هكذا.
سألت أبا المؤرّج عن رجل قال: إن كلمت فلانا فغلامي حر، فبدا
(1) - ساقطة.
من
- 129 -