المدونة الكبرى بشر بن غانم الخراساني أبو غانم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٢

وكان أبو عبيدة أيضا يحتاط (1) في الرضاع، ويجعل الفصال أربع سنين، ويحتاط بسنتين بعد السنتين الأوليين (2)، والله أعلم بوجه حديث النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيره. غير أن الفريقين جميعا من أهل المدينة وأهل العراق قد جاؤوا بهذا الحديث جميعا، يحملونه ويروونه عن النبي، وما قاله النبي (3) فهو حق، والسُّنة أحق بأن تُتَّبع إذا كانت سنة من النبي، وأما

القياس فلا ينبغي أن يبطل الحق تقادمه والحق قديم لا يبطله تقادمه. قال أبو المؤرج: القول عندنا قول أبي عبيدة الذي رواه عن جابر بن زيد، وبذلك يفتي أبو عبيدة حتى خرج من الدنيا أنه لا حق لكل من شيئا في يد أهله منذ عشرين سنة يحوزونه ويعمرونه. قال: فبهذا نأخذ وعليه نعتمد وبه جرت أحكام المسلمين، وورد

ادعي

جوابهم عن أبي عبيدة في جميع آفاق الأرض وأقطارها. قلت لأبي عبيدة: فالدار يسكنها الرجل هو وأبوه من قبله، ثم يأتي الرجل فيدعي (4) (4) أنها كانت الدار لجده ويقيم البينة على ذلك، ويقول الذي هي في يده ما أدري ما تقول، غير أنها كانت بيدي وبيد أبي من قبلي. وهذا المدعي حاضر وأبوه من قبله؟ قال: الدار للذي هي في يده، ويحلف بالله ما يعلم للطالب فيها حقا. قلت: ولا يذكر له القاضي من أين صارت له؟ قال: لا يذكر له القاضي شيئا من ذلك، ولا يُغنته (5)

(1) - في الأصل وت «أجازه» وما أثبتناه من ع وس. (2) - في كل النسخ «الأولتين».

(3) - عبارة «وما قاله النبي» ساقطة من ع وس.

(4) – في ت «يدعي». (5) - في الأصل «يعتني» وفي ت «يعتبني» وما أثبتناه من ع وس

-

- 152 -